الْأَرْضِ
التي أنتم فيها كما يقال : دعوته من أسفل الوادي فطلع إلي وقيل : أي خرجتم من الأرض ولا يجوز أن يتعلق ب
تَخْرُجُونَ
لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها وهذه الدعوة هي نفخة إسرافيل الآخرة في الصور على ما تقدم بيانه
إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
أي فاجأتم الخروج منها بسرعة من غير تلبث ولا توقف كما يجيب المدعو المطيع دعوة الداعي المطاع وإذا الفجائية تقوم مقام الفاء في جواب الشرط ، وقال هنا : إذا أنتم ، وقال في خلق الإنسان :
ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
[ الروم : 20 ] ، لأن هناك يكون خلق وتقدير وتدريج حتى يصير التراب قابلا للحياة فتنفخ فيه الروح فإذا هو بشر وأما في الإعادة فلا يكون تدريج بل يكون بدء وخروج فلم يقل هنا ( ثم ) ذكره الكرخي ، وقد أجمع القراء على فتح التاء في
تَخْرُجُونَ
هنا وإنما قرىء بضمها في الأعراف
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من جميع المخلوقات ملكا وتصرفا وخلقا ليس لغيره في ذلك شيء .
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
مطيعون طاعة انقياد قاله النحاس ، وقيل : مقرون بالعبودية إما بالمقال وإما بالدلالة قاله عكرمة وأبو مالك والسدي وقيل : مصلون وقيل : قائمون يوم القيامة ، كقوله :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ المطففين : 6 ] أي للحساب قاله الربيع بن أنس ، وقيل : بالشهادة أنهم عباده قال الحسن وقيل مطيعون لأفعاله لا يمتنع عليه شيء يريد فعله بهم ، من حياة وموت ومرض وصحة فهي طاعة الإرادة ، لا طاعة العبادة ، وقيل مخلصون قاله سعيد بن جبير وقال ابن عباس : مطيعون في الحياة والنشور والموت وهم له عاصون فيما سوى ذلك من العبادة .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 )
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
للناس
ثُمَّ يُعِيدُهُ
بعد الموت فيحييه الحياة الدائمة
وَهُوَ
أي البعث أو الإعادة نظرا إلى المعنى دون اللفظ وهو راجعة أو ردة أو تذكيره باعتبار الخبر
أَهْوَنُ عَلَيْهِ
أي هين لا يستصعبه أو أهون عليه بالنسبة إلى قدرتكم وعلى ما يقوله بعضكم لبعض وإلا فلا شيء في قدرته بعضه أهون من بعض بل كل الأشياء مستوية يوجدها بقوله كن فيكون قال أبو عبيد : من جعل أهون عبارة عن تفضيل شيء على شيء فقوله مردود بقوله
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
[ النساء : 30 ] وبقوله
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
[ البقرة : 255 ] والعرب تحمل أفعل على فاعل كثيرا كما في قول الفرزدق :