إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
الآيات والمواعظ سماع متفكر متدبر بآذان واعية فيستدلون بذلك على البعث .
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
المعنى أن يريكم ، ومنه المثل المشهور « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » وقيل : ويريكم البرق من آياته ، وقيل : من آياته آية يريكم بها وفيها البرق ، وقيل : التقدير : ومن آياته سحاب يريكم البرق
خَوْفاً وَطَمَعاً
من آياته قال قتادة : خوفا للمسافر ، وطمعا للمقيم . وقال الضحاك : خوفا من الصواعق ، وطمعا في الغيث . وقال يحيى بن سلام : خوفا أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر ، وطمعا أن يكون ممطرا
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
باليباس بأن تنبت .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
فإن من له نصيب من العقل يعلم أن ذلك آية يستدل بها على القدرة الباهرة ، كيف ؟ والعقل ملاك الأمر . وهو المؤدي إلى العلم فيما ذكر وغيره ، وإنما قال هنا : يعقلون ، وفيما تقدم : يتفكرون ، لأنه لما كان حدوث الولد من الوالد أمرا عاديا مطردا قليل الاختلاف ؛ كان يتطرق إلى الأوهام القاصرة إن ذلك بالطبيعة لأن المطرد أقرب إلى الطبيعة من المختلف ، والبرق والمطر ليس أمرا مطردا غير مختلف بل يختلف إذ يقع ببلدة دون بلدة ، وفي وقت دون وقت ، وتارة يكون قويا وتارة يكون ضعيفا فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار . فقال :
هو آية لمن له عقل وإن لم يتفكر تفكرا تاما ، قاله الكرخي .
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
هذا شروع في بيان بقائهما وثباتهما بعد بيان إيجادهما في قوله :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الروم : 22 ] ، وأظهر كلمة ( أن ) هنا التي هي علم الاستقبال لأن القيام هنا يعني البقاء لا الإيجاد ، وهو مستقبل باعتبار أواخره وما بعد نزول هذه الآيات .
بِأَمْرِهِ
أي : قيامهما واستمساكهما بإرادته سبحانه ، وقدرته بلا عمد يعمدهما ، ولا مستقر يستقران عليه . قال الفراء : يقول أن تدوما قائمتين بأمره ، وإنما ذكر قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ *
، في أربع مواضع ، ولم يذكره في الأول ، وهو قوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ الروم : 20 ] ، ولا في الأخيرة وهي هذا لأن في الأول خلق الأنفس وخلق الأزواج من باب واحد ، وهو الإيجاد فاكتفى فيهما بذكره مرة واحدة . وأما قيام السماوات والأرض الذي هو الأخير فلأن في الآيات السماوية ذكر أنها آيات للعالمين ، ولقوم يسمعون ؛ ولقوم يعقلون ، لظهورها ، فلما كان في أول الأمر ظاهرا ففي آخر الأمر بعد سرد الدلائل يكون أظهر ؛ فلم يميز أحدا عن أحد وذكر ما هو مدلوله ؛ وهو قدرته على الإعادة قاله الرازي .
ثُمَّ
أي بعد موتكم ومصيركم في القبور
إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً
واحدة
مِنَ