وأخرج أبو داود ، والطبراني ، وابن السني وغيرهم عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال حين يصبح : سبحان اللّه إلى قوله وكذلك تخرجون ، أدرك ما فاته في يومه ، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته » « 1 » وإسناده ضعيف .
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
كالإنسان من النطفة ، والطير من البيضة ، والمؤمن من الكافر
وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
كالنطفة والبيضة من الإنسان والطير ، والكافر من المؤمن ، وقد سبق بيان هذا في سورة آل عمران قيل : ووجه تعلق هذه الآية بالتي قبلها أن الإنسان عند الصباح يخرج من شبه الموت وهو النوم إلى شبه الوجود ، وهو اليقظة ، وعند العشاء يخرج من اليقظة ، إلى النوم .
وَيُحْيِ الْأَرْضَ
بالنبات
بَعْدَ مَوْتِها
باليباس ، وهو شبيه بإخراج الحي من الميت
وَكَذلِكَ
الإخراج
تُخْرَجُونَ
من قبوركم قرىء على البناء للمفعول والفاعل فأسند الخروج إليهم كقوله : يخرجون من الأجداث ، والمعنى أن الإبداء والإعادة يتساويان في قدرة من هو قادر على إخراج الميت من الحي وعكسه .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 20 إلى 22 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 )
وَمِنْ آياتِهِ
الباهرة الدالة على البعث ، وذكر لفظ من آياته ست مرات ، تنتهي عند قوله :
إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
. ذكر فيها بدء خلق الإنسان آية آية ، إلى حين بعثه من القبور ، وختم هذه الآية بقيام السماوات والأرض لكونه من العوارض اللازمة ، لأن كلّا من السماء والأرض لا يخرج عن مكانه فيتعجب من وقوف الأرض ، وعدم نزولها ، ومن علوم السماء وثباتها بغير عمد ، ثم أتبع ذلك بالنشأة الآخرة ، وهي الخروج من الأرض ، وذكر من الأنفس أمرين : خلقكم وخلق لكم من أنفسكم ، وذكر من الآفاق السماء والأرض وذكر من لوازم الإنسان اختلاف الألسنة واختلاف اللون ، وذكر من عوارضه المنام والابتغاء ، ومن عوارض الآفاق البرق والمطر ومن لوازمها قيام السماء وقيام الأرض كذا في النهر ، فجملة ما يتعلق بالنوع الإنسان ستة أشياء : اثنان أصول ، واثنان لوازم ، واثنان عوارض ، وستة متعلقة بالآفاق : اثنان أصول ، واثنان لوازم واثنان عوارض
أَنْ خَلَقَكُمْ
أي خلق أباكم آدم
مِنْ تُرابٍ
وخلقكم في ضمن خلقه ، لأن الفرع مستمد من الأصل ، ومأخوذ منه ، وقد مضى تفسير هذا في الأنعام .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 101 .