وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
أي القرآن
وَلِقاءِ الْآخِرَةِ
أي البعث ، والجنة والنار
فَأُولئِكَ
المتصفون بهذه الصفات
فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
أي مقيمون فيه لا يغيبون عنه ، ولا يخفف عنهم ، كقوله
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها
[ المائدة : 37 ] وقيل : مجموعون . وقيل نازلون . وقيل : معذبون ، والمعاني متقاربة ، والمراد دوام عذابهم ،
ثم لمّا بين عاقبة طائفة المؤمنين ، وطائفة الكافرين ، أرشد المؤمنين إلى ما فيه الأجر الوافر ، والخير العام ؛ فقال :
فَسُبْحانَ اللَّهِ
الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي فإذا عملتم ذلك فسبحوا اللّه ، أي نزهوه عما لا يليق به ، وصفوه بصفات الكمال ، وهذا أولى ، وقيل : صلوا كما سيأتي
حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
أي في وقت الصباح والمساء ، وفي العشي ، وفي وقت الظهيرة ، وعلى أن المراد بالتسبيح هنا الصلوات الخمس ، فقوله « حين تمسون » صلاة المغرب والعشاء ، وقوله حين تصبحون صلاة الفجر .
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
معترضة مسوقة للإرشاد إلى الحمد والإيذان بمشروعية الجمع بينه وبين التسبيح ، كما في قوله سبحانه :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
[ الحجر : 98 ] وقوله :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
[ البقرة : 30 ] ، وقيل : معنى وله الحمد الاختصاص له بالصلاة التي يقرأ فيها الحمد والأول أولى .
وَعَشِيًّا
عطف على حين ، وفيه صلاة العصر ، والعشي من صلاة المغرب إلى العتمة ، قاله الجوهري ، وقال قوم : هو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر ، أي الحمد له يكون في السماوات والأرض
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
أي تصلون صلاة الظهر ، كذا قال الضحاك ، وسعيد بن جبير ، وغيرهما قال الواحدي : قال المفسرون : إن معنى فسبحان اللّه فصلو اللّه ، قال النحاس : أهل التفسير على أن هذه الآية في الصلوات الخمس ، قال : وسمعت محمد بن يزيد يقول : حقيقته عندي فسبحوا اللّه في الصلوات ، لأن التسبيح يكون في الصلاة وقال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة ، وعنه قال : جمعت هذه الآية مواقيت الصلاة ، فسبحان اللّه حين تمسون المغرب والعشاء ، وحين تصبحون الفجر وعشيا العصر ، وحين تظهرون الظهر .
وقد وردت أحاديث صحاح في فضل التسبيح ، وثواب المسبح ، وأخرج أحمد ، وابن السني والطبراني ، وغيرهم ، عن معاذ بن أنس ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ألا أخبركم لم سمى اللّه إبراهيم خليله الذي وفى ؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى :
سبحان اللّه حين تمسون ، وحين تصبحون ، وله الحمد الآية » « 1 » وفي إسناده ابن لهيعة .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 439 .