تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
والغرس
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
أي : المعجزات والحجج الظاهرات وقيل : بالأحكام الشرعية
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
بتعذيبهم على غير ذنب ، وإهلاكهم بغير جرم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بالكفر والتكذيب للرسل .
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا
أي : عملوا السيئات من الشرك والمعاصي
السُّواى
هي فعلى من السوء تأنيث الأسوأ ، وهو الأقبح ، أي كان عاقبتهم العقوبة التي هي أسوأ العقوبات . وقيل : هي اسم لجهنم كما أن الحسنى اسم للجنة ، أو مصدر كاليسرى ، والذكرى ، وصفت به العقوبة مبالغة ، وقرىء عاقبة بالرفع على أنها اسم كان ، والخبر السوآى ، أي الفعلة أو الخصلة أو العقوبة السوآى جهنم ، الفراء والزجاج وابن قتيبة ، وأكثر المفسرين . وسميت سوآى لأنها تسوء صاحبها .
أَنْ كَذَّبُوا
أي : لأن كذبوا
بِآياتِ اللَّهِ
التي أنزلها على رسوله ، أو بأن كذبوا ، قال الزجاج : المعنى ثم كان عاقبة الذين أشركوا تكذيبهم بآيات اللّه واستهزاؤهم بها
وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
عطف على كذبوا ، داخل معه في حكم العلية أو في حكم الاسمية لكان أو الخبرية لهما .
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
أي يخلقهم أولا ثم يعيدهم بعد الموت أحياء كما كانوا
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أي إلى موقف الحساب ؛ فيجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، وأفرد الضمير في ( يعيده ) باعتبار لفظ الخلق وجمعه في ( ترجعون ) باعتبار معناه وقرىء يرجعون بالتحتية والفوقية على الخطاب والالتفات المؤذن بالمبالغة .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
قرىء يبلس على البناء للفاعل يقال ؛ أبلس الرجل إذا سكت ، وانقطعت حجته ؛ فهو قاصر لا يتعدى ، قال الفراء والزجاج : المبلس الساكت المنقطع في حجته ، الذي أيس أن يهتدي إليها ، وقرىء مبنيا للمفعول ، وفيه بعد ، لأن أبلس لا يتعدى وقال الكلبي : أي يأس المشركون من كل خير حين عاينوا العذاب ، وقدمنا تفسير الإبلاس عند قوله :
فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
[ الأنعام : 44 ] ، وقال ابن عباس : يبلس يبتئس ، وعنه يكتئب وعنه الإبلاس الفضيحة .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 13 إلى 19 ]

وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 )
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ
أي لا يكون للمشركين يوم تقوم الساعة
مِنْ شُرَكائِهِمْ
الذين
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 263 | صديق الحسيني القنوجي البخاري