تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إلى وقت يجازي فيه على الإحسان إحسانا وعلى الإساءة مثلها حتى يعلموا عند ذلك أن سائر الخلائق كذلك أمرها ، جار على الحكمة في التدبير ، وأنه لا بدّ لها من الانتهاء إلى ذلك الوقت .
ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
متعلق بالقول المحذوف ، معناه : أو لم يتفكروا فيقولوا هذا القول . وقيل : معناه فيعلموا لأن في الكلام دليلا عليه ، ( وما ) في ( ما خلق ) نافية أي لم يخلقها
إِلَّا بِالْحَقِّ
الثابت الذي يحق ثبوته أو هي اسم في محل نصب على إسقاط الخافض ، أي : بما خلق اللّه ويضعف أو تكون استفهامية ، بمعنى النفي ، والباء للسببية ، أو هي ومجرورها في محل النصب على الحال ، أي متلبسة بالحق . قال الفراء : معناه إلا للحق ، أي للثواب والعقاب ، وقيل : بالحق بالعدل ، وقيل : بالحكمة ، وقيل : إنه هو الحق ، وللحق خلقها .
وَأَجَلٍ مُسَمًّى
للسموات والأرض وما بينهما تنتهي إليه ، وهو يوم القيامة ، وفي هذا تنبيه على الفناء وأن لكل مخلوق أجلا لا يجاوزه ، وقيل : معناه أنه خلق ما خلق في وقت سماه لخلق ذلك الشيء
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ
أي بالبعث بعد الموت
لَكافِرُونَ
واللام هي المؤكدة والمراد بهؤلاء الكفار على الاطلاق أو كفار مكة .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 9 إلى 12 ]

أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 9 ) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 )
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا
الاستفهام للتقريع والتوبيخ لعدم تفكرهم في الآثار وتأملهم لمواقع الاعتبار ، والمعنى أنهم قد ساروا وشاهدوا
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من طوائف الكفار والأمم الذين أهلكوا بسبب كفرهم باللّه ، وجحودهم للحق ، وتكذيبهم للرسل .
كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
كعاد وثمود ، والجملة مبينة للكيفية التي كانوا عليها وأنهم أقدر من كفار مكة ومن تابعهم على الأمور الدنيوية ؛ وقال ابن عمر : كان الرجل ممن كان قبلكم بين منكبيه ميل ، أخرجه ابن مردويه
وَأَثارُوا الْأَرْضَ
أي حرثوها وقلبوها للزراعة ، وزاولوا أسباب ذلك ، ولم يكن أهل مكة أهل حرث .
وَعَمَرُوها
عمارة
أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها
لأن أولئك كانوا أطول منهم أعمارا وأقوى أجساما ، وأكثر تحصيلا لأسباب المعاش ، فعمروا الأرض بالأبنية والزراعة