الرهان ، فارتهن أبو بكر والمشركون ، وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر : لم تجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين ؟ فسم بيننا وبينك وسطا ننتهي إليه قال فسموا بينهم ست سنين فمضت الست قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم ، فعاب المسلمون على أبي بكر تسميته ست سنين ، لأن اللّه قال في بضع سنين ، فأسلم عند ذلك ناس كثير .
وأخرج الترمذي « 1 » وحسنه ، عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر : « ألا احتطت يا أبا بكر ؟ فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع » . وأخرج البخاري عنه في تاريخه نحوه ، وفي الباب روايات . وما ذكرنا يغني عما سواه .
لِلَّهِ الْأَمْرُ
أي هو المتفرد بالقدرة وانفاذ الأحكام
مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
أي من وقت المغلوبية ووقت الغالبية . فهو لف ونشر مرتب على الآية وقال أبو السعود : أي في أول الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا ، وحين يغلبون والمعنى أن كلّا من كونهم مغلوبين أولا وغالبين آخرا ، ليس إلا بأمر اللّه تعالى وقضائه ، وتلك الأيام نداولها بين الناس انتهى .
قرىء بضم الظرفين لكونهما مقطوعين عن الإضافة أي من قبل الغلب ، ومن بعده ، أو من قبل كل أمر وبعده . قال الزجاج : معنى الآية من متقدم ومن متأخر ، وحكى الكسائي من قبل ومن بعد ، بكسر الأول منونا وضم الثاني بلا تنوين . وحكى الفراء بكسرهما من غير تنوين ، وغلطه النحاس ، وقال : إنما يجوز مكسورا منونا ، تلت وقد قرىء بذلك ، ووجهه أنه لم ينو إضافتهما فأعربهما وقال شهاب الدين : وقد قرىء بكسرهما منونين .
وَيَوْمَئِذٍ
أي ويوم أن تغلب الروم على فارس ، ويحل ما وعد اللّه من غلبتهم
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
للروم على فارس لكونهم أهل كتاب كما أن المسلمين أهل كتاب بخلاف فارس فإنهم لا كتاب لهم ، ولهذا سرّ المشركون بنصرهم على الروم ، وقيل : نصر اللّه هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم على فارس ، والأول أولى ، قال : الزجاج هذه الآية من الآيات التي تدل على أن القرآن من عند اللّه ، لأنه أنبأ بما سيكون وهذا لا يعلمه إلا اللّه سبحانه .
يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ
أن ينصره
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب القاهر
الرَّحِيمُ
الكثير الرحمة لعباده المؤمنين ، وقيل المراد بالرحمة هنا الدنيوية وهي شاملة للمسلم والكافر
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ
أي وعد اللّه لا يخلفه وهو ظهور الروم على فارس
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
بجهلهم وعدم تفكرهم إن اللّه لا يخلف وعده ؛ وهم الكفار . وقيل : كفار مكة على الخصوص نفى عنهم العلم النافع للآخرة ، وقد أثبت لهم العلم بأحوال الدنيا فقال :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 30 ، باب 1 ، 3 .