تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقالوا : الذين ليس لهم كتاب غلبوا الذين لهم كتاب ، وافتخروا على المسلمين ، فقالوا : نحن أيضا نغلبكم كما غلبت فارس الروم ، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب ، أي : نصارى ، فهم أقرب إلى الإسلام ، والفرس مجوس فهم أقرب إلى كفار قريش وفارس اسم أعجمي علم على تلك القبيلة ، فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ، بل والعجمة ، وعن أبي سعيد قال : لما كان يوم بدر ظهر الروم على فارس ، فأعجب ذلك المؤمنين ، فنزلت ألم غلبت الروم ، وقرأها على البناء للفاعل ، ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس ، وعن أبي الدرداء قال : سيجيء أقوام يقرأون ألم غلبت يعني بالفتح وإنما هي غلبت يعني بالضم ، والروم اسم قبيلة سميت باسم جدها ، وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم قاله ابن جزي في تفسيره ، وسمي عيصو لأنه كان مع يعقوب في بطن ، فعند خروجهما تزاحما ، وأراد كل أن يخرج قبل صاحبه ، فقال عيصو ليعقوب : إن لم أخرج قبلك وإلا خرجت من جنبها ، فتأخر يعقوب شفقة منه فلذا كان أبا الأنبياء ، وعيصو أبا الجبارين ، كذا قيل واللّه أعلم ، قيل : وكانت هذه الحروب بين أذرعات وبصرى ، والملك بفارس يومئذ كسرى أبرويز .
فِي أَدْنَى الْأَرْضِ
متعلق بغلبت أي أقرب أرض من أرض العرب ، أو في أقرب أرض العرب منهم . قيل : هي أرض الجزيرة ، وقيل : أذرعات وقيل : كسكر ، وقيل الأردن ، وقيل فلسطين وهذه المواضع هي أقرب إلى بلاد العرب من غيرها ، وإنما حملت الأرض على أرض العرب لأنها المعهودة في ألسنتهم إذا أطلقوا الأرض أرادوا بها جزيرة العرب ، وقيل : إن الألف واللام عوض عن المضاف إليه ، والتقدير في أدنى أرضهم فيعود الضمير إلى الروم ، ويكون المعنى في أقرب أرض الروم من العرب إلى فارس ، والمراد بالجزيرة ما بين دجلة والفرات ، وليس المراد بها جزيرة العرب وحدها على ما روي عن الأصمعي : أنها من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ، ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا . وسبب تسميتها جزيرة ، إحاطة البحار والأنهار العظيمة بها ، كبحر الحبشة وبحر فارس ، ودجلة والفرات . وقال ابن جزي في تفسيره : الجزيرة بين الشام والعراق . وهي أول الروم إلى فارس . قال ابن عطية : إن كانت الوقعة بأذرعات فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة وإن كانت الوقعة بالجزيرة فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى ، وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض الروم . وعن ابن عباس قال : كان المشركون يحبون أن يظهر فارس على الروم لأنهم كانوا أصحاب أوثان ؛ وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أصحاب كتاب ، فذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أما