تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وروى القرطبي في تفسيره عن عليّ أنه قال : طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإن تركته في البيوت يورث الفقر ، وعن عطاء الخراساني قال : نسجت العنكبوت مرتين مرة على داود عليه السلام ومرة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
ما استفهامية ، أو نافية أو موصولة ، ومن للتبين ، أو مزيدة للتأكيد . وقيل : التقدير قيل للكافرين إن اللّه يعلم أي شيء تدعون من دونه من إنس وجن وملك وحبر ، وراهب وغير ذلك ، وجزم أبو علي الفارسي بأنها استفهامية ، وعلى تقدير النفي كأنه قيل : يعلم أنكم لا تدعون من دون من شيء يعني ما تدعونه ليس بشيء وهذا تأكيد المثل وزيادة عليه ، وعلى تقدير الموصولة : إن اللّه يعلم الذين تدعونهم من دونه ، وهذا أظهر الأوجه فيها ، كما قال الكرخي ويجوز أن تكون ( ما ) مصدرية و ( من شيء ) عبارة عن المصدر ، وقرىء يدعون بالتحتية لذكر الأمم قبل هذه الآية وقرىء بالفوقية على الخطاب .
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب المصدر أفعاله على غاية الإحكام والإتقان ، وفيه تجهيل لهم حيث عبدوا جمادا وحيوانا لا علم له ، ولا قدرة ، وتركوا عبادة القادر القاهر على كل شيء
الْحَكِيمُ
الذي لا يفعل كل شيء إلا بحكمة وتدبير .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 43 إلى 45 ]

وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ( 43 ) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 )
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ
أي هذا المثل وغيره من الأمثال التي في القرآن
نَضْرِبُها لِلنَّاسِ
تنبيها لهم وتقريبا لما بعد من أفهامهم
وَما يَعْقِلُها
أي : ما يفهم صحتها وحسنها وفائدتها ، ويتعقل الأمر الذي ضربناها لأجله
إِلَّا الْعالِمُونَ
باللّه وبأسمائه وصفاته ، الراسخون في العلم ، المتدبرون المتفكرون لما يتلى عليهم ، وما يشاهدونه . لأن الأمثال والتشبيهات إنما هي الطرق إلى المعاني المستورة حتى تبرزها وتصورها للأفهام ، كما صور هذا التشبيه بين حال المشرك وحال الموحد ، ودلت الآية على فضل العلم على العقل ثم إنه تعالى لما أمر الخلق بالإيمان ، وأظهر الحق بالبرهان ، ولم يأت الكفار بما أمرهم ، ولم يهتدوا بذلك إلى سواء السبيل ، وحصل يأس الناس عنهم سلى المؤمنين بقوله :
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
أي : خلقهما متلبسا بالعدل والقسط مراعيا في خلقهما مصالح عباده ، غير قاصد به باطلا . وقيل : المراد بالحق كلامه