وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
تكرير الإشارة للتأكيد ، ووصف العذاب بكونه أليما للدلالة على أنه في غاية الشدة وهذا آخر الآيات في تذكير أهل مكة ،
وقوله :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا
رجوع إلى خطاب إبراهيم بعد الاعتراض بما تقدم من خطاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم على قول من قال : إن قوله :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
[ الأنعام : 11 ] خطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأما على قول من قال : إنه خطاب لإبراهيم عليه السلام ، فالكلام في سياقه سابقا ولاحقا : أي قال بعضهم لبعض عند المشاورة بينهم :
لا تجيبوا عن براهينه الثلاثة الدالة على الأصول وهي التوحيد والنبوة والحشر ، وافعلوا بإبراهيم أحد الأمرين .
اقْتُلُوهُ
بالسيف أو نحوه فتستريحوا منه عاجلا
أَوْ حَرِّقُوهُ
بالنار فإما أن يرجع إلى دينكم إذا أوجعته النار ، وإما أن يموت بها إذا أصر على قوله ودينه وإنما أجابوا بذلك لعدم قدرتهم على الجواب الصحيح ، ثم اتفقوا على تحريقه فقذفوه في النار .
فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ
بأن جعلها عليه بردا وسلاما ، قيل : إن ذلك اليوم لم ينتفع أحد بنار ، وذلك لذهاب حرها
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي في إنجاء اللّه لإبراهيم بعد إلقائه في النار
لَآياتٍ
أي : دلالات واضحة وعلامات ظاهرة ، على عظيم قدرة اللّه ، وبديع صنعه ، حيث أضرموا تلك النار العظيمة ، وألقوه فيها ، ولم تحرقه ، ولا أثرت فيه أثرا ، بل صارت إلى حالة مخالفة لما هو شأن عنصرها ، من الحرارة والإحراق . قال المحلي : هي عدم تأثيرها فيه ، وإخمادها ، وإنشاء روض مكانها في زمن يسير ، انتهى .
أي مقدار طرفة عين بحيث إنها لم تؤذه . ولكن أحرقت وثاقه لينحل .
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي يصدقون بتوحيد اللّه وقدرته ، وإنما خص المؤمنون لأنهم الذين يعتبرون بآيات اللّه سبحانه ، وينتفعون بها ، وأما من عداهم فهم عن ذلك غافلون .
وَقالَ
إبراهيم لقومه بعد الإنجاء من النار ، ولم يحصل له منهم رعب ولا مهابة
إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ
أي للتودد بينكم والتواصل لاجتماعكم على عبادتها ، وللخشية من ذهاب المودة فيما بينكم إن تركتم عبادتها ، قرىء برفع مودة ، وإضافتها إلى بينكم ، وبالنصب منونة ، ونصب بينكم على الظرفية
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي ثم تنقطع ولا تنفع في الآخرة .
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ
أي يكفر بعض هؤلاء المتخذين للأوثان العابدين لها بالبعض الآخر منهم ، فيتبرأ القادة من الأتباع والأتباع من القادة ، وقيل : المعنى يتبرأ العابدون للأوثان من الأوثان ، والأوثان من العابدين لها ، يقولون ، لا نعرفكم .
وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
أي كل فريق الآخر على التفسيرين المذكورين