يرزقوكم شيئا من الرزق
فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ
أي اصرفوا رغبتكم في أرزاقكم إلى اللّه فهو الذي عنده الرزق كله ، فاسألوه ، واطلبوه من فضله .
وَاعْبُدُوهُ
أي وحدوه دون غيره
وَاشْكُرُوا لَهُ
على نعمائه ذكرهما بعد طلب الرزق لأن الأول أي العبادة سبب لحدوث الرزق والثاني أي الشكر موجب لبقائه وسبب لمزيد عليه ، يقال شكرته وشكرت له .
إِلَيْهِ
أي إلى محل جزائه تعالى
تُرْجَعُونَ
بالموت ثم بالبعث لا إلى غيره ، فاستعدوا للقائه بعبادته ، والشكر له على أنعمه ،
ولما فرغ من بيان التوحيد أتى بعده بالتهديد وقال :
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
أي وإن تكذبوني فقد وقع ذلك لغيري ممن قبلكم فهو من قول إبراهيم ، وقيل : هو من قول اللّه سبحانه ، أي وإن تكذبوا محمد صلّى اللّه عليه وسلم فذلك عادة الكفار مع من سلف كقوم شيث وإدريس ونوح وغيرهم ، وقيل : هذا اعتراض متصل إلى قوله عذاب أليم ، وقع تذكيرا لأهل مكة ، وتحذيرا لهم .
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
لقومه الذين أرسل إليهم وليس عليه هدايتهم ، وليس ذلك في وسعه ، ولما بيّن اللّه تعالى الأصل الأول ، وهو التوحيد وأشار إلى الثاني وهو الرسالة بقوله : ما على الرسول الخ شرع في بيان الأصل الثالث وهو الحشر ، وهذه الأصول الثلاثة لا ينفك بعضها عن بعض في الذكر الإلهي فقال :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 19 إلى 22 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
قرىء بالتحتية على الخبر قال أبو عبيدة : كأنه قال أو لم ير الأمم ، وقرىء بالفوقية على الخطاب من إبراهيم لقومه ، وقيل هو خطاب من اللّه لقريش ، وقرىء يبدي من أبدى يبدي ومن بدأ يبدىء ، وقرىء ( كيف بدأ ) والمعنى : ألم يروا كيف يخلقهم اللّه ابتداء نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ثم ينفخ فيهم الروح ، ثم يخرجهم إلى الدنيا ثم يتوفاهم بعد ذلك . ثم هو يعيدهم كما بدأهم ، وكذلك سائر الحيوانات وسائر النباتات .
فإذا رأيتم قدرة اللّه سبحانه على الابتداء والايجاد فهو القادر على الإعادة والهمزة لإنكار عدم رؤيتهم ، والواو للعطف على مقدر ، والمراد بالرؤية العلم الواضح الذي هو كالرؤية ، والعاقل يعلم أن البدء من اللّه لأن الخلق الأول الأول لا يكون من مخلوق ، وإلا لما كان الخلق الأول خلقا أول فهو من اللّه .