المال والخدمة ولين القول ، وعدم المخالفة لهما وغير ذلك ، قرىء حسنا بضم الحاء وإسكان السين ، وبفتحهما ، وقرىء إحسانا وكذا في مصحف أبيّ .
وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
أي : إن طلبا منك وألزماك أن تشرك بي إلها ليس لك علم بكونه إلها ، وفي سورة لقمان
عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي
[ لقمان : 15 ] لأن ما هنا وافق ما قبله لفظا وهو :
مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
[ العنكبوت : 6 ] وما هناك محمول على المعنى لأن التقدير : وإن حملاك على أن تشرك ، قاله الكرماني .
فَلا تُطِعْهُما
في الإشراك وعبر بنفي العلم عن نفي الإله لأن ما لم يعلم صحته لا يجوز اتباعه فكيف بما علم بطلانه ، وإذا لم تجز طاعة الأبوين في هذا المطلب مع المجاهدة منهما له فعدم جوازها مع مجرد الطلب بدون مجاهدة منهما أولى ، ويلحق بطلب الشرك منهما سائر معاصي اللّه سبحانه . فلا طاعة لهما فيما هو معصية للّه ، كما صح ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال :
قالت أمي : لا آكل طعاما ، ولا أشرب شرابا حتى تكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم فامتنعت من الطعام والشراب حتى جعلوا يشجرون فاها بالعصا ، فنزلت هذه الآية إلى قوله :
فَلا تُطِعْهُما
« 1 » . وأخرجه أيضا الترمذي من حديثه ، وقال نزلت في أربع آيات ، وذكر نحو هذه القصة ، وقال : حسن صحيح ، وقد أخرج هذا الحديث أحمد ومسلم ، وأبو داود والنسائي أيضا قال القرطبي : فلم يطعها سعد وقال لها : واللّه لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما كفرت بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن شئت فكلي ، وإن شئت فلا تأكلي ، فلما رأت ذلك أكلت قال الكرخي : هذا وما في لقمان والأحقاف نزل في سعد بن أبي وقاص .
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي أخبركم بصالح أعمالكم وطالحها ، فأجازي كلّا منكم بما يستحقه ، وفي ذكر المرجع والوعيد تحذير من متابعتهما على الشرك ، وحث على الثبات والاستقامة في الإيمان .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
أي في زمرة الراسخين في الصلاح ، وهذا أبلغ صفات المؤمنين ، وهو متمنى الأنبياء عليهم السلام ، قال سليمان عليه السلام :
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
[ النمل :
19 ] وقال يوسف عليه السلام :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ يوسف : 101 ] وقيل : لندخلنهم في مدخل الصالحين وهو الجنة . كذا قيل والأول أولى ومعنى
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 29 ، باب 1 ، وأحمد في المسند 1 / 181 ، 186 .