ادخالهم فيهم كونهم معدودين من جملتهم لا اتصافهم أي نحشرهم معهم اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين وارزقنا لسان صدق في الآخرين .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 10 إلى 14 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ ( 10 ) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ( 11 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 ) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 )
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ
أي أصابه بلاء من الناس أو أذى من الكفار
فِي اللَّهِ
أي في دين اللّه وسبيله ولأجله ، كما يفعله أهل الكفر مع أهل الإيمان وكما يفعله أهل المعاصي مع أهل الطاعات وأصحاب البدع مع أصحاب السنة وأهل التقليد مع أهل الاتباع بل كل مبطل مع كل محق من إيقاع أنواع الأذى عليهم لأجل الإيمان باللّه والعمل بما أمر به من كتاب وسنة .
جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ
التي هي ما يوقعونه عليه من الأذى وجزع من أذاهم فلم يصبر عليه وجعله في الشدة والعظم
كَعَذابِ اللَّهِ
فأطاع الناس كما يطيع اللّه من يخاف عقابه ، وقيل : وهو المنافق إذا أوذي في اللّه رجع عن الدين فكفر وكان يمكنه أن يصبر على الأذى إلى حد الإكراه ، ويكون قلبه مطمئنا بالإيمان ، فجعل المنافقون فتنة الناس صارفة عن الإيمان كما أن عذاب اللّه صارف للمؤمنين عن الكفر ، فعذاب الناس له دافع وعذاب اللّه ما له من دافع ، وأيضا عذاب الناس يترتب عليه ثواب عظيم ، وعذاب اللّه بعده عقاب أليم ، والمشقة إذا كانت مستتبعة للراحة العظيمة تطيب النفس لها ، ولا تعدها عذابا .
قال الزجاج : ينبغي للمؤمن أن يصبر على الأذية في اللّه .
أخرج أحمد والترمذي ، وصححه ، وابن ماجة وأبو يعلى وابن حبان ، والبيهقي وغيرهم عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد أوذيت في اللّه وما يؤذى أحد ، ولقد أخفت في اللّه وما يخاف أحد ، ولقد أتت علي ثالثة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا ما وارى إبط بلال » « 1 » .
وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ
أي فتح من اللّه للمؤمنين وغلبة على الأعداء وغنيمة
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في القيامة باب 34 ، وابن ماجة في المقدمة باب 11 ، وأحمد في المسند 3 / 120 ، 286 ، 6 / 108 .