تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يغنمونها منهم
لَيَقُولُنَّ
بضم اللام حملا على المعنى بعد الحمل على اللفظ ، ونقل أبو معاذ النحوي أنه قرىء بالفتح جريا على مراعاة لفظها أيضا وقراءة العامة أحسن لقوله :
إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
في دينكم فأشركونا في الغنيمة ، فالمراد المعية في الإيمان دون الصحبة في القتال لأنها غير واقعة ، قاله الشهاب فكذبهم اللّه فقال :
أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ
من الإيمان به أي هو سبحانه أعلم بما فيها من خير وشر فكيف يدعون هذه الدعاوى الكاذبة ، قيل : هم قوم ممن كان في إيمانهم ضعف . كانوا إذا مسهم الأذى من الكفار أو لم يجدوا من قوة الاسلام ونصر اللّه المؤمنين في موطن من المواطن قالوا : إنا كنا معكم يرضون بهذا وما قبله المنافقون ، قال مجاهد : نزلت في ناس كانوا يؤمنون باللّه بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من اللّه أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا . وقال الضحاك : نزلت في ناس من المنافقين كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك ، وقيل : نزلت في الذين أخرجهم المشركون معهم إلى بدر ، والظاهر أن هذا النظم من قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
، إلى قوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
، نازل في المنافقين لما يظهر من السياق ، ولقوله .
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
بقلوبهم أي صدقوا فثبتوا على الاسلام عند البلاء
وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ
بترك الإيمان عند البلاء فإنه لتقرير ما قبله وتأكيده واللام في الفعلين لام قسم أي واللّه ليميزن اللّه بين الطائفتين ويظهر إخلاص المخلصين ونفاق المنافقين فيجازي الفريقين ، فالمخلص الذي لا يتزلزل بما يصيبه من الأذى ويصبر في اللّه حق الصبر ، ولا يجعل فتنة الناس كعذاب اللّه والمنافق الذي يميل هكذا وهكذا فإن أصابه أذى من الكافرين وافقهم وتابعهم ، وكفر باللّه عز وجل ؛ وإن خفقت ريح الاسلام ، وطلع نصره ، ولاح فتحه رجع إلى الاسلام وزعم أنه من المسلمين وتغيير الأسلوب حيث عبر في الأول بالفعل ، وفي الثاني باسم الفاعل تفنن لرعاية الفاصلة . قيل : هذه الآيات العشر من أول السورة إلى ههنا مدنية ، وباقي السورة مكي . قاله يحيى بن سلام .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة كأبي سفيان وأتباعه
لِلَّذِينَ آمَنُوا
اللام لام التبليغ أي قالوا مخاطبين لهم سبق بيانه في غير موضع ، أي قالوا لهم :
اتَّبِعُوا سَبِيلَنا
أي اسلكوا طريقتنا ، أو ادخلوا في ديننا
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
أي إن كان اتباع سبيلنا خطيئة تؤاخذون بها عند البعث والنشور كما تقولون فلنحمل ذلك عنكم فنؤاخذ بها دونكم ، قال مقاتل : يعني قولهم نحن الكفلاء بكل تبعة تصيبكم من اللّه واللام في لنحمل لام الأمر كأنهم أمروا أنفسهم بذلك . وقال الزمخشري : الأمر بمعنى الخبر وقرىء بكسر اللام وهو لغة الحجاز ، ثم رد عليهم بقوله :
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ
( من ) الأولى بيانية ، والثانية مزيدة
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 223 | صديق الحسيني القنوجي البخاري