وَأَصْبَحَ
أي صار
الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ
أي : منزلته ورتبته من الدنيا
بِالْأَمْسِ
أي منذ زمان قريب ، ولم يرد خصوص اليوم الذي قبل يومه .
يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ
أي : يقول كل واحد منهم متندما على ما فرط منه من التمني ، قال النحاس : أحسن من قيل في هذا ما قاله الخليل وسيبويه ويونس والكسائي : إن القوم تنبهوا فقالوا : وي ، والمتندم من العرب يقول في خلال ندمه :
وي ، قال الجوهري : وي كلمة تعجب ؛ ويقال : ويك ، وقد تدخل وي على كأن المخففة والمشددة ، ويكأن اللّه . قال الخليل : هي مفصولة تقول وي ، ثم تبتدى فتقول : كأن ، وقال الفراء : هي كلمة تقرير كقولك : أما ترى صنع اللّه وإحسانه ، وقيل : هي كلمة تنبيه بمنزلة ألا ، وقال قطرب : إنما هو ويلك فأسقطت لامه ، وقال ابن الأعرابي والأخفش : معنى ويك أعلم ، وقال القتيبي : معناها بلغة حمير رحمة لك ؛ وقيل : هي بمعنى ألم تر ؟ وروي عن الكسائي أنه قال : هي كلمة تفجع ، وقيل :
معناها أظن وأقدر .
يَبْسُطُ
أي : يوسع
الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ
أي ، ويضيق على من يشاء ، والمعنى : ليس الأمر كما زعمنا من أن البسط ينبئ عن الكرامة ، والقبض ينبئ عن الهوان ، بل كل منهما بمقتضى مشيئته .
لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
برحمته بعدم إعطاء ما تمنيناه ، وعصمنا من مثل ما كان عليه قارون من البطر والبغي
لَخَسَفَ بِنا
كما خسف به ، وقرىء مبنيا للفاعل وللمفعول
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
أي : لا يفوزون بمطلب من مطالبهم تأكيد لما قبله .
تِلْكَ
التي سمعت بخبرها ، وبلغك شأنها
الدَّارُ الْآخِرَةُ
أي : الجنة والإشارة إليها القصد التعظيم لها ، والتفخيم لشأنها
نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
أي : رفعة وتكبرا على المؤمنين ، وقيل : ظلما ، وقيل : استطالة على الناس ، وتهاونا بهم بالبغي .
وَلا فَساداً
أي عملا بمعاصي اللّه سبحانه فيها ، كقتل النفس ، والزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر أو دعاء إلى عبادة غير اللّه ، ولم يعلق الموعد بترك العلو والفساد ، ولكن بترك إرادتهما وميل القلوب إليهما ، كما قال :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ هود : 113 ] فعلق الوعيد بالركون .
وعن عمر بن عبد العزيز : أنه كان يرددها حتى قبض . وقال بعضهم : حقيقته التنفير عن متابعة فرعون وقارون متشبثا بقوله :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
[ القصص : 28 ] ،