فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
وهو أن اللّه يجازيه بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والتضعيف خاص بهذه الأمة ، وأما غير هذه الأمة من بقية الأمم فلا تضعيف لهم ، والصواب دخول المضاعفة في حسنات العصاة إن كانت على وجه يتناوله القبول بأن يعملها على وجه لا رياء فيه ولا سمعة ، وعدم دخولها في أعمال الكفار لأنه لا يجتمع مع الكفر طاعة مقبولة ، إن لم يسلم ، وإلا فتكون كالمقبولة في الإسلام ، ولا تضاعف الحسنات الحالة بالتضعيف .
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى
معناه فلا يجزون فوضع
الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ
موضع الضمير لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكررا فضل تهجين لحالهم ، وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين ، والسيئة هي ما يذم فاعلها شرعا صغيرة كانت أو كبيرة ، وسميت سيئة لأن فاعلها يساء بها عند المجازاة عليها
إِلَّا
مثل
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
وحذف المثل ، وأقيم مقامه ما كانوا الخ مبالغة في المماثلة ، ومن فضله العظيم أن لا يجزي السيئة إلا بمثلها ، ويجزي الحسنة بعشرة أمثالها وبسبعمائة ، وقد تقدم بيان معنى هذه الآية في سورة النمل .
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
قال المفسرون : أي أنزل عليك ، وقال الزجاج :
فرض عليك العمل بما يوجبه القرآن ، وتقدير الكلام فرض عليك أحكام القرآن وفرائضه . وقيل : أوجب عليك تلاوته وتبليغه ، والعمل بما فيه ، عن علي بن حسين بن واقد قال : « أنزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجحفة حين خرج صلّى اللّه عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة » فليست مكية ولا مدينة ، كما مر في أول السورة
لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
قال جمهور المفسرين : أي إلى مكة وهذا أقرب التفاسير ؛ وبه قال ابن عباس كما أخرجه البخاري عنه ، وزاد كما أخرجك منها .
قال القتيبي : معاد الرجل بلده لأنه ينصرف فيعود إلى بلده ، وقال مجاهد ، وعكرمة ، والزهري ، والحسن : إن المعنى لرادك إلى يوم القيامة وهو اختيار الزجاج :
يقال بيني وبينك المعاد : أي يوم القيامة لأن الناس يعودون فيه أحياء وقال أبو مالك ، وأبو صالح : لرادك إلى الجنة وبه قال أبو سعيد الخدري ؛ وروي عنه مجاهد . وقيل إلى معاد أي إلى الموت .
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى
وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأنها الجائي به
وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وهم المشركون ، وهذا جواب لكفار مكة لما قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم إنك في ضلال والأولى حمل الآية على العموم . وأن اللّه سبحانه يعلم حال كل طائفة من هاتين الطائفتين ، ويجازيها بما تستحقه من خير وشر .
وَما كُنْتَ
قبل مجيء الرسالة إليك
تَرْجُوا
وتؤمل أن نرسلك إلى العباد ،