تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ
أي المال
عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
قال قارون : هذه المقالة ردا على من نصحه بما تقدم . أي إنما أعطيت ما أعطيت من المال لأجل علمي . وليس تفضلا . وهذا العلم الذي جعله سببا لما ناله من الدنيا قيل هو علم التوراة وقيل علمه بوجوه المكاسب والزراعات ، وأنواع التجارات ، وقيل معرفة الكنوز والدفائن ، وقيل علم الكيمياء ، وقيل المعنى أن اللّه آتاني هذه الكنوز على علم منه باستحقاقي إياها لفضل علمه مني . واختار هذا الزجاج . وأنكر ما عداه ، ثم رد اللّه عليه قوله هذا فقال :
أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً
للمال ولو كان المال ، أو القوة يدلان على فضيلة لما أهلكهم اللّه . وقيل القوة الآلات ، والجمع الأعوان . وهذا الكلام خارج مخرج التقريع والتوبيخ لقارون ، لأنه قد قرأ التوراة ، وعلم علم القرون الأولى ، وإهلاك اللّه سبحانه لهم ، أو سمعه من حفاظ التواريخ قاله الكرخي .
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
أي لا يسألون سؤال استعتاب كما في قوله :
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
[ النحل : 84 ] ، و
فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
[ فصلت : 24 ] ، وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ ويحاسبون ويشدد عليهم كما في قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
[ الحجر : 92 ] ، وقال مجاهد : لا تسأل الملائكة عن المجرمين لأنهم يعرفون بسيماهم ، فإنهم يحشرون سود الوجوه ، زرق العيون . وقال قتادة : لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم لظهورها وكثرتها ، بل يدخلون النار بغير سؤال وحساب . وقيل لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية ، أو المعنى يعترفون بها بغير سؤال وقيل : لا يسألهم اللّه عن كيفية ذنوبهم وكميتها إذا أراد أن يعاقبهم . قال ابن عادل : وأليق الوجوه بهذه الآية الاستعتاب .
فَخَرَجَ
قارون وكان خروجه يوم السبت
عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
أي بأتباعه الكثيرين ، ركبانا متحلين بملابس الذهب والحرير ، على خيول وبغال متحلية ، قاله المحلي . عن أوس بن أوس الثقفي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « خرج على قومه في أربعة آلاف بغل » . أخرجه ابن مردويه . وقد روى عن جماعة من التابعين أقوال في بيان ما خرج به على قومه من الزينة ، ولا يصح منها شيء مرفوعا ، بل هي من أخبار أهل الكتاب كما عرفناك غير مرة ، ولا أدري كيف إسناد هذا الحديث الذي رفعه ابن مردويه ؟ فمن ظفر بكتابه فلينظر فيه . وقد ذكر المفسرون أيضا في هذه الزينة التي خرج فيها روايات