تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مختلفة ، والمراد أنه خرج في زينة ابتهر لها من رآها ، ولهذا تمنى الناظرون إليه أن يكون لهم مثلها كما حكى اللّه عنهم بقوله :
قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
اختلف في هؤلاء القائلين بهذه المقالة فقيل : هم من مؤمني ذلك الوقت ، تمنوا الدنيا ليتقربوا إلى اللّه تعالى ، ولينفقوه في سبيل الخير ، فتمنوا مثله لا عينه ، حذرا من الحسد ، وقيل : هم قوم من الكفار .
الدُّنْيا
للتنبيه
لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
في الدنيا
إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
أي نصيب وبخت ودولة وافرة من الدنيا .
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
بما وعد اللّه في الآخرة ، وهم أحبار بني إسرائيل ، قالوا للذين تمنوا
وَيْلَكُمْ
كلمة زجر منصوبة بمقدر ، أي ألزمكم اللّه ويلكم ، قاله الزمخشري ، ومثله في التبيان ، وأصل ويلك الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يرضي .
ثَوابُ اللَّهِ
في الآخرة بالجنة
خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
مما أوتي قارون في الدنيا ، لأن الثواب منافعه عظيمة ، خالصة عن شوائب المضار دائمة ، وهذه النعم على الضد في هذه الصفات فلا تتمنوا عرض الدنيا الزائل الذي لا يدوم ، وهذا بيان للمفضل عليه .
وَلا يُلَقَّاها
أي هذه الكلمة التي تكلم بها الأحبار وقيل : الضمير يعود إلى الأعمال الصالحة ، وقيل إلى الجنة ، والمعنى لا يفهمها ويوقف عليها ويوفق للعمل لها
إِلَّا الصَّابِرُونَ
على طاعة اللّه ، والمصبرون أنفسهم عن الشهوات ، الراضون بقضاء اللّه في كل ما قسم من المنافع والمضار .
فَخَسَفْنا بِهِ
أي بقارون
وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
يقال خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض ، وخسف به الأرض خسفا أي غاب به فيها والمعنى أن اللّه غيبه ، وغيب داره في الأرض .
فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي ما له جماعة يدفعون ذلك الخسف عنه
وَما كانَ
هو في نفسه
مِنَ المُنْتَصِرِينَ
أي من المنتقمين من موسى ، أو من الممتنعين من عذاب اللّه يقال نصره من عدوه فانتصر ، أي منعه منه فامتنع . أخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن ابن عباس قال : « كان قارون ابن عم موسى ، وكان يتبع العلم حتى جمع علما ، فلم يزل في أمره ذلك حتى بغى على موسى وحسده ، فقال له موسى : إن اللّه أمرني أن آخذ الزكاة فأبى ، فقال إن موسى يريد أن يأكل أموالكم ، جاءكم بالصلاة ، وجاءكم بأشياء فاحتملتموها فتحتملون أن تعطوه أموالكم ؟ فقالوا : لا