وعن خيثمة قال : كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود الإبل كل مفتاح مثل الأصبع ، كل مفتاح على خزانة على حدة ، فإذا ركب حملت المفاتيح على سبعين بغلا أغر محجل ، وعنه قال : وجدت في الإنجيل أن بغال مفاتيح خزائن قارون غر محجلة ما يزيد كل مفتاح منها على أصبع لكل مفتاح كنز . قال الشوكاني : لم أجد في الإنجيل هذا الذي ذكره خيثمة .
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
أي لتثقل بالجماعة الأقوياء يقال نأى بحمله إذا نهض به مثقلا ، ويقال نأى بي الحمل أي أثقلني ، والمعنى يثقلهم حمل المفاتيح ، فلا يستطيعون حملها . وقال الرازي : فلا يستطيعون ضبطها لكثرتها انتهى . قال أبو عبيدة :
هذا من المقلوب ، والمعنى : لتنوء بها العصبة ، أي تنهض بها ، قال أبو زيد : نأوت بالحمل إذا نهضت به ، وقال الفراء معنى تنوء بالعصبة تميلهم بثقلها ، كما يقال يذهب بالبؤس ، ويذهب البؤس ، وذهبت به ، وأذهبته ، وجئت به ، وأجأته ونؤت به ، وأنأوته ، اختار هذا النحاس ، وبه قال كثير من السلف .
وقيل : هو مأخوذ من النأي ، وهو البعد وهو بعيد . وقرىء لينوء بالتحتية أي لينوء الواحد منها ، أو المذكور فحمل على المعنى أو التقدير حملها ، أو ثقلها ، وقيل الضمير في مفاتحه لقارون ، فاكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير ، كقولهم :
ذهبت أهل اليمامة قاله الزمخشري ، والمراد بالعصبة الجماعة التي يتعصب بعضها لبعض ، قيل : هي من الثلاثة إلى العشرة ، وقيل من العشرة إلى الخمسة عشر ، وقيل :
ما بين العشرة إلى العشرين وقيل : من الخمسة إلى العشرة وقيل : أربعون ، وقيل :
سبعون وقيل : غير ذلك . قال ابن عباس : لا ترفعها العصبة من الرجال أولي القوة ، والعصبة أربعون رجلا .
إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ
أي اذكر ، والمراد بقومه هنا : هم المؤمنون من بني إسرائيل . وقال الفراء : هو موسى ، وهو جمع أريد به الواحد ، والمعنى لا تبطر ، ولا تأشر ، ولا تمرح بكثرة المال .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
البطرين الأشرين ، الذين لا يشكرون اللّه على ما أعطاهم ، قال الزجاج : المعنى لا تفرح بالمال فإن الفرح بالمال لا يؤدي حقه . وقيل :
المعنى لا تفسد ، قال الزجاج : الفرحين والفارحين سواء ، وقال الفراء : معنى الفرحين الذين هم في حال الفرح ، والفارحين الذين يفرحون في المستقبل ، وقال مجاهد :
معنى لا تفرح لا تبغ ، والفرحين الباغين . وقيل : معناه لا تبخل إن اللّه لا يحب الباخلين ، وقال ابن عباس الفرحين المرحين ، قيل : إنه لا يفرح بالدنيا إلا من رضي بها واطمأن ، وأما من قلبه إلى الآخرة ويعلم أنه يتركها عن قريب فلا يفرح بها .