وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ
أي واطلب فيما أعطاك اللّه من الأموال والثروة والغنى
الدَّارَ الْآخِرَةَ
هي الجنة فأنفقه فيما يرضاه اللّه كصدقة وصلة رحم ، وإطعام جائع ، وكسوة عار ، ونفقة على محتاج . لا في التجبر والبغي . وقرىء ، واتبع .
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
قال جمهور المفسرين : وهو أن يعمل في دنياه لآخرته ، ونصيب الإنسان عمره وعمله الصالح ، قال الزجاج : معناه لا تنس أن تعمل لآخرتك لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته ، وقال الحسن وقتادة : معناه لا تضع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال ، وطلبك إياه ، وهذا ألصق بمعنى النظم القرآني . وقال ابن عباس : أن تعمل فيها لآخرتك ، وفسر بعضهم النصيب بالكفن ، وعليه قول الشاعر :
نصيبك مما تجمع الدهر كله * رداءآن تدرج فيهما وحنوط
وفسره البيضاوي بما يحتاج إليه منها ، وفي الحديث : « اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك » وهو مرسل . وهذا ما جرى عليه مجاهد ، وابن زيد . وقيل : معناه خذ ما تحتاجه من الدنيا . وأخرج الباقي ، وقيل : أمر أن يعدم الفضل ويمسك ما يغنيه .
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
الكاف للتشبيه ، أي أحسن إحسانا كإحسان اللّه إليك ، أو للتعليل ، أي أحسن إلى عباد اللّه بما أنعم به عليك من نعم الدنيا لما أمره بالإحسان بالمال ، أمره ثانيا بالإحسان مطلقا . ويدخل فيه الإعانة بالمال والجاه ، وطلاقة الوجه . وحسن اللقاء . وقيل أطع اللّه واعبده كما أنعم عليك ، ويؤيده ما ثبت في الصحيحين وغيرهما : أن جبريل سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الإحسان فقال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » .
وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ
أي : لا تعمل فيها بمعاصي اللّه
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
في الأرض يعني أنه يعاقبهم .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 78 إلى 81 ]
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( 78 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 37 ، ومسلم في الإيمان حديث 1 ، 5 - 7 ، وأبو داود في السنة باب 16 ، والترمذي في الإيمان باب 4 ، والنسائي في الإيمان باب 5 ، 6 ، وابن ماجة في المقدمة باب 9 ، وأحمد في المسند 2 / 107 ، 132 .