تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فَإِنْ أَتْمَمْتَ
ما استأجرتك عليه من الرعي
عَشْراً
من السنين
فَمِنْ عِنْدِكَ
أي تفضلا منك وتبرعا ، لا إلزاما مني لك وليس بواجب عليك ، جعل ما زاد على الثمانية الأعوام إلى تمام عشرة أعوام ، موكولا إلى المروءة أي فهي من عندك ، والظاهر أنه استدعاء عقد بالأجل الأول نظرا إلى شرعنا ، ويمكن كونه عقدا صحيحا عندهم قاله الكرخي .
وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ
بإلزامك إتمام العشرة الأعوام ، ولا بالمناقشة في مراعاة الأوقات ، واستيفاء الأعمال ، واشتقاق المشقة من الشق أي شق ظنه نصفين ، فتارة يقول : أطيق وتارة يقول : لا أطيق ، ثم رغبة في قبول الإجازة فقال :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
في حسن الصحبة ولطف المعاملة ولين الجانب ، والوفاء بالعهد ، وقيل أراد الصلاح على العموم فيدخل صلاح المعاملة في تلك الإجازة تحت الآية دخولا أوليا ، وقيد ذلك بالمشيئة تفويضا للأمر إلى توفيق اللّه ومعونته ، وللتبرك به لا تعليق صلاحه بمشيئته تعالى .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 ) فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 ) ثم لما فرغ شعيب من كلامه قرره موسى و
قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
والإشارة إلى ما تعاقدا عليه
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ
شرطية وجوابها :
فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
والمراد بالأجلين الثمانية الأعوام ، والعشرة الأعوام ومعنى قضيت : وفيت به ، وأتممته ، وفرغت منه ، و ( الأجلين ) مخفوض بإضافة ( أي ) إليه و ( ما ) زائدة أو مخفوضة بإضافة أي إليها والأجلين بدل منها ، وقرأ ابن مسعود : أي الأجلين ما قضيت ، والمعنى لا ظلم عليّ بطلب الزيادة على ما قضيته من الأجلين ، أي كما لا أطالب بالزيادة على الثمانية الأعوام ، لا أطالب بالنقصان عن العشرة : وقيل : المعنى كما لا أطالب بالزيادة على العشرة الأعوام لا أطالب بالزيادة على الثمانية الأعوام ، وهذا أظهر . وأصل العدوان تجاوز الحد في غير ما يجب ، قال المبرد : وقد علم موسى أنه لا عدوان عليه في أتمهما ، ولكنه جمعهما ليجعل الأقل كالأتم في الوفاء ، وقرىء عدوان بضم العين وبكسرها .
وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ
من هذه الشروط الجارية بيننا
وَكِيلٌ
أي شاهد وحفيظ فلا سبيل لأحدنا إلى الخروج عن شيء من ذلك ، قيل : هو من قول موسى ، وقيل : من قول شعيب ، والأول أولى لوقوعه في جملة كلام موسى وتم العقد بذلك ولعل هذا كان في شرعهما ، وإلا فهذه الصيغة لا تكفي عندنا في عقد النكاح ، لأن الواقع