تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
العمل ، ولهذا ورد أنه لما قدم إليه الطعام قال : إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا كما مر ، وفي الكشاف : إن طلب الأجرة لشدة الفاقة غير منكر ، ويشهد لصحته لو شئت لا تخذت عليه أجرا .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 )
قالَتْ إِحْداهُما
وهي التي جاءته
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ
ليرعى لنا الغنم فيه دليل على أن الإجازة كانت عندهم مشروعة ، وقد اتفق على جوازها ومشروعيتها جميع علماء الإسلام إلا الأصم ، فإنه عن سماع أداتها أصم .
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
تعليل لما وقع منها من الإرشاد لأبيها إلى استئجار موسى ، أي أنه حقيق باستئجارك له لكونه جامعا بين خصلتي القوة والأمانة ولم يقل تستأجر مع أنه الظاهر لأنه جعله لتحققه وتجربته منزلا منزلة ما مضى وعرف قبل . وقد روي عن ابن عباس ، وعمر : أن أباها سألها عن وصفها له بالقوة والأمانة فأجابته : أما قوته فرفعه الحجر لا يطيقه إلا عشرة رجال ، وأما أمانته فقال امش خلفي وانعتي لي الطريق ، فإني اكره أن تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك ، فزاده ذلك رغبة فيه ، وعن ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة : بنت شعيب ، وصاحب يوسف في قوله :
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
[ يوسف : 21 ] ، وأبو بكر في أمر عمر .
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ
الكبرى أو الصغرى وفيه مشروعية عرض ولي المرأة لها على الرجل ، وهذه سنة ثابتة في الإسلام كما ثبت من عرض عمر لابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ، والقصة معروفة وغير ذلك مما وقع في أيام الصحابة وأيام النبوة ، وكذلك ما وقع من عرض المرأة لنفسها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قيل : زوجه الكبرى ، وقال الأكثرون : إنه زوجه الصغرى منهما واسمها صفورا ، وهي التي ذهبت في طلب موسى و ( هاتين ) يدل على أنه كان له غيرهما وقد قال البقاعي : إنه له سبع بنات كما في التوراة ، وهذه مواعدة منه ، ولم يكن ذلك عقد نكاح إذ لو كان عقدا لقال : قد أنكحتك .
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
جمع حجة وهي السنة قال الفراء : يقال : على أن تجعل ثوابي أن ترعى غنمي ثماني سنين . قال المبرد : يقال أجرت داري ومملوكي غير ممدود ، وممدودا والأول أكثر ، والتزوج على رعي الغنم جائز بالاجماع لأنه من باب القيام بأمر الزوجية فلا مناقضة بخلاف التزوج على الخدمة .