تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما
في الكلام حذف يدل عليه السياق ، قال الزجاج : تقديره فذهبتا إلى أبيهما سريعتين ، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي ، فحدثتاه بما كان من الرجل الذي سقى لهما ، فأمر الكبرى من بنتيه وهي صفورا ، وقيل : صفراء وقيل : أمر الصغرى ، وهي ليا وقيل : صفيراء أن تدعوه له فجاءته ، وذهب أكثر المفسرين إليه أنهما ابنتا شعيب ، وقيل : هما ابنتا أخي شعيب كان قد مات ، والأول أرجح وهو ظاهر القرآن .
تَمْشِي
كائنة
عَلَى اسْتِحْياءٍ
حالتي الشيء والمجيء لا عند المجيء فقط وهذا دليل كمال إيمانها ، وشرف عنصرها ، لأنها كانت تدعوه إلى ضيافتها ولم تعلم أيجيبها أم لا ؟ فأتته مستحيية . قال عمر بن الخطاب : جاءت مستترة بكم درعها على وجهها من الحياء ، والحياء والاستحياء بالمد الحشمة والانقباض والانزواء ، ويتعدى بنفسه وبالحرف ، يقال : استحييته واستحييت منه .
قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ
مستأنفة جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : ماذا قالت له لما جاءته فقيل قالت الخ
لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
أي جزاء سقيك لنا ، فأجابها منكرا في نفسه أخذ الأجرة ، وقيل أجاب لوجه اللّه ، أو للتبرك برؤية الشيخ ، لما سمع منهما أن أباهما شيخ كبير .
فَلَمَّا جاءَهُ
أي جاء موسى شعيبا ، عن أبي حازم قال : لما دخل موسى على شعيب إذا هو بالعشاء فقال له شعيب كل قال موسى أعوذ باللّه ؛ قال ولم ألست بجائع ؟ قال بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا عما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا ، قال : لا واللّه ولكنها عادتي . وعادة آبائي . نقري الضيف ونطعم الطعام ، فجلس موسى فأكل .
وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ
مصدر يسمى به المفعول أي المقصوص ، يعني أخبره بجميع ما اتفق له من عند قتله القبطي إلى عند وصوله إلى ماء مدين ، وعن مالك بن أنس : أنه بلغه أن شعيبا هو الذي قص عليه القصص .
قالَ
شعيب :
لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
أي فرعون وأصحابه لأن فرعون لا سلطان له على مدين ، وفيه دليل على جواز العمل بخبر الواحد ولو عبدا أو أنثى ، وعلى المشي مع الأجنبية مع ذلك الاحتياط والتورع وللرازي في هذا الموضع إشكالات باردة جدا لا تستحق أن تذكر في تفسير كلام اللّه عز وجل ، والجواب عليها يظهر للمقصر فضلا عن الكامل ؛ وأسف ما جاء به أن موسى كيف أجاب الدعوة المعللة بالجزاء لما فعله من السقي ، ويجاب عنه بأنه اتبع سنة اللّه في إجابة دعوة نبي من أنبياء اللّه ، ولم تكن تلك الإجابة لأجل أخذ الأجر على هذا
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 179 | صديق الحسيني القنوجي البخاري