على الطريق فإن لم أجد خبرا آتيكم بشهاب قبس وهو المراد بقوله :
أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ
وهذا تقدم تفسيره أيضا في سورة طه ، وفي سورة النمل ، وقرىء جذوة بكسر الجيم ، وبضمها وبفتحها ، وهي لغات في العود الذي في رأسه نار ، هذا هو المشهور ، وقيده بعضهم فقال : نار من غير لهب وقد ورد ما يقتضي وجود اللهب فيه ، قال الجوهري الجذوة والجذوة الجمرة . والجمع جذى وجذيّ ، قال مجاهد : إن الجذوة قطعة من الجمر في لغة العرب ، وقال أبو عبيدة : هي القطعة الغليظة من الخشب كأن في طرفها نارا ولم تكن ، وليس المراد هنا إلا ما في رأسه نار قاله السمين .
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
من البرد أي تستدفئون بالنار .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 30 إلى 31 ]
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 ) وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 )
فَلَمَّا أَتاها
أي النار التي أبصرها ، وقيل : أتى الشجرة ، والأول أولى لعدم الذكر للشجرة
نُودِيَ مِنْ
لابتداء الغاية
شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ
صفة للشاطىء أو للوادي ، وهو من اليمن وهو البركة أو من جهة اليمين المقابل لليسار بالنسبة إلى موسى ، أي الذي يلي يمينه دون يساره ، وشاطىء الوادي طرفه وحافته وكذا الشط والسيف والساحل كلها بمعنى ، قال الراغب وجمع الشاطئ أشطاء قال ابن عباس :
كان النداء من السماء الدنيا ، وظاهر القرآن يخالف ما قاله رضي اللّه تعالى عنه .
فِي الْبُقْعَةِ
متعلق بنودي أو بمحذوف على أنه حال من الشاطئ
الْمُبارَكَةِ
بتكليم اللّه تعالى فيها
مِنَ الشَّجَرَةِ
بدل اشتمال من شاطىء الوادي لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطئ ، وقال الجوهري : شاطىء الأودية ولا يجمع ، قرأ الجمهور :
الْبُقْعَةِ
بضم الباء ، وقرىء بفتحها ، وهي لغة حكاها أبو زيد .
عن ابن مسعود ، قال : « ذكرت لي الشجرة التي أوى إليهما موسى فسرت إليها يومي وليلتي حتى صبحتها فإذا هي سمرة خضراء ترف ، فصليت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسلمت فأهوى إليها بعيري ، وهو جائع ، فأخذ منها ملآن فيه ، فلاكه فلم يستطع أن يسيغه فلفظه ، فصليت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسلمت ، ثم انصرفت » أخرجه عبد بن حميد وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه ، وقيل : الشجرة العناب ؛ أو العوسج ؛ وقيل : كانت من العليق .
أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
أن هي المفسرة أو هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ؛ وجملة النداء مفسرة له ، والأول أولى قرىء : إني بكسر الهمزة على إضمار القول أو على تضمين النداء معناه ، والفتح قراءة ضعيفة .