تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، وكانوا أتجر الناس وأبيعهم ولكن لم تكن تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وعنه قال : عن ذكر اللّه عن شهود الصلاة ، وعن ابن عمر أنه كان في السوق ، فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ثم دخلوا المسجد فقال ابن عمر : فيهم نزلت
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
. وعن ابن مسعود أنه رأى ناسا من أهل السوق سمعوا الأذان فتركوا أمتعتهم فقال : هؤلاء الذين قال اللّه فيهم
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وأخرج البيهقي ، وابن أبي حاتم وغيرهما ، عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يجمع اللّه يوم القيامة الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، فيقوم مناد فينادي أين الذين كانوا يحمدون اللّه في السرّاء والضرّاء فيقومون - وهم قليل - فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يعود فينادي أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؟ فيقومون - وهم قليل - فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يعود فينادي ليقم الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر فيقومون - وهم قليل - فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يقوم سائر الناس فيحاسبون » وأخرجه الحاكم « 1 » وصححه وابن مردويه عن عقبة بن عامر مرفوعا نحوه .
وَإِقامِ الصَّلاةِ
أي إقامتها لمواقيتها من غير تأخير ، وأدائها في وقتها جماعة لأن مؤخر الصلاة عن وقتها لا يكون من مقيمي الصلاة ، وحذفت التاء لأن الإضافة تقوم مقامها في ثلاث كلمات جمعها الشاعر في قوله :
ثلاثة تحذف تاآتها * مضافة عند جميع النحاة
وهي إذا شئت أبو عذرها * وليت شعري وإقام الصلاة
وقيل الرابع عد الأمر ، أي عدة الأمر ، وقيل في توجيه حذفها غير ذلك وقد احتاج من حمل ذكر اللّه على الصلاة المفروضة أن يحمل إقام الصلاة على تأديتها في أوقاتها فرارا من التكرار ولا ملجىء إلى ذلك ؛ بل يحمل الذكر على معناه الحقيقي كما قدمنا .
وَإِيتاءِ الزَّكاةِ
المفروضة ؛ وقيل المراد طاعة اللّه والإخلاص إذ ليس لكل مؤمن مال
يَخافُونَ يَوْماً
أي يوم القيامة والنصب على أنه مفعول للفعل لا ظرف له يعني أن هؤلاء الرجال - وإن بالغوا في ذكر اللّه تعالى والطاعات - فإنهم مع ذلك وجلون خائفون لعلمهم بأنهم ما عبدوا اللّه حق عبادته ، ثم وصف هذا اليوم بقوله :
تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ
أي تضطرب وتتحول من الهول والفزع . وقيل المراد
هامش
( 1 ) المستدرك 2 / 399 .