تكون المشكاة الواحدة ، ولا المصباح الواحد إلا في بيت واحد . وأجيب بأن هذا من الخطاب ، الذي يفتح أوله بالتوحيد . ويختم بالجمع ، كقوله سبحانه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
[ الطلاق : 1 ] ونحوه .
وقيل معنى في بيوت في كل واحد من البيوت فكأنه قال : في كل بيت ، أو في كل واحد من البيوت ، واختلف الناس في البيوت على أقوال الأول أنها جميع المساجد ، وهو قول مجاهد ، والحسن وغيرهما . قال ابن عباس : بيوت اللّه في الأرض تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض . الثاني أن المراد بها بيوت بيت المقدس ، روي ذلك عن الحسن ، الثالث أنها بيوت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم روي هذا عن مجاهد ، الرابع : هي البيوت كلها قاله عكرمة . الخامس . أنها المساجد الأربعة الكعبة ، ومسجد قباء ، ومسجد المدينة ، ومسجد بيت المقدس ، قاله ابن زيد والقول الأول أظهر لقوله :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
والباء من بيوت تضم وتكسر كل ذلك ثابت في اللغة ، ومعنى :
أَذِنَ اللَّهُ
أمر وقضى ومعنى
أَنْ تُرْفَعَ
تبنى قاله مجاهد وعكرمة وغيرهما ومنه قوله سبحانه :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
[ البقرة : 127 ] . وقال الحسن البصري : وغيره معنى ترفع تعظم فلا يذكر فيها الخنا من القول ، ويرفع شأنها وتطهر من الأنجاس والأقذار ، ورجحه الزجاج ، وقيل المراد بالرفع هنا مجموع الأمرين .
وَ
معنى
يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
كل ذكر للّه عزّ وجلّ ، وقيل هو التوحيد ، وقيل المراد تلاوة القرآن ، والأول أولى ، وفي القرطبي قد كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد ، لأنهم لا يتحرزون عن الأقذار والأوساخ فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد . وقد ورد في تعظيم المساجد وتنزيهها عن القذر واللغو وتنظيفها وتطييبها أحاديث ليس هذا موضوع ذكرها .
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
قرىء يسبح مبنيا للفاعل وللمفعول ، فعلى الثانية يكون رجال مرفوعا بفعل مقدر كأنه قيل من يسبحه ؟ فقيل يسبحه رجال وعلى الأولى يكون رجال فاعل يسبح وقرىء تسبح بالفوقية وكسر الموحدة وعلى هذا يكون الفاعل أيضا رجال ، وإنما أنث الفعل لكون جمع التكسير يعامل معاملة المؤنث في بعض الأحوال .
واختلف في هذا التسبيح ما هو ؟ فالأكثرون حملوه على الصلاة المفروضة قالوا : الغدوة صلاة الصبح ، والآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين لأن اسم الآصال يشملها ، والمعنى يصلي له فيها بالغداة صلاة الصبح . وبالآصال صلاة الظهر والعصر ، والشعائين ، وإنما وحد الغدو ، لأن صلاته واحدة ، وفي الآصال صلوات ،