فيجدون اللّه عنده ، فيوفيهم حسابهم ، واللّه سريع الحساب » أخرجه ابن أبي حاتم ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر . وفي إسناده السدي عن أبيه ، وفيه مقال . معروف .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 40 إلى 43 ]
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( 40 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ( 43 )
أَوْ كَظُلُماتٍ
معطوف على
كَسَرابٍ
ضرب اللّه سبحانه مثلا آخر ، لأعمال الكفار أي : كما أنها تشبه السراب الموصوف بتلك الصفات ، فهي أيضا تشبه الظلمات . قال الزجاج : أعلم اللّه سبحانه أن أعمال الكفار إن مثلت بما يوجد ، فمثلها كمثل السراب ، وإن مثلت بما يرى فهي كهذه الظلمات التي وصفت . وقال أيضا : إن شئت مثلت بالسراب ، وإن شئت مثلت بهذه الظلمات ، ف
أَوْ
للإباحة والتخيير ، حسبما تقدم من القول في
أَوْ كَصَيِّبٍ
[ البقرة : 19 ] .
قال الجرجاني : الآية الأولى في ذكر أعمال الكفار ، والثانية في ذكر كفرهم ، ونسق الكفر على أعمالهم ، لأنه أيضا من أعمالهم . قال القشيري : فعند الزجاج التمثيل وقع لأعمال الكفار ، وعند الجرجاني لكفر الكفار ، وقيل
أَوْ
للتقسيم باعتبار وقتين ، فإنا كسراب في الدنيا ، وكالظلمات في الآخرة . وقيل : أو للتنويع ، يعني أن أعمالهم إن كانت حسنة فهي كسراب ، وإن كانت سيئة فهي كظلمات .
فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
معظم الماء ، والجمع : لجج ، وهو الذي لا يدرك عمقه ، ثم وصف سبحانه هذا البحر بصفة أخرى فقال :
يَغْشاهُ
أي : يعلو هذا البحر
مَوْجٌ
فيستره ، ويغطيه بالكلية ، والموج : ما ارتفع من الماء ، ثم وصف هذا الموج بقوله :
مِنْ فَوْقِهِ
أي من فوق هذا الموج
مَوْجٌ
ثان متراكم فيه إشارة إلى كثرة الأمواج ، وتراكم بعضها فوق بعض ، ثم وصف الموج الثاني فقال :
مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ
فيجتمع حينئذ جوف البحر وأمواجه والسحاب المرتفعة فوقه ، وقيل : إن المعنى ، يغشاه موج ، من بعده موج ، فيكون الموج يتبع بعضه بعضا ، حتى كأن بعضه فوق بعض ، والبحر أخوف ما يكون إذا توالت أمواجه ، فإذا انضم إلى ذلك وجود السحاب من فوقه ، زاد الخوف شدة ، لأنها تستر النجوم التي يهتدي بها من في البحر ، ثم إذا أمطرت تلك السحاب . وهبت الريح المعتادة ، في