والآصال جمع أصل جمع أصيل ، وهو العشي ، وقيل صلاة الصبح والعصر .
وقيل المراد صلاة الضحى ، قاله ابن عباس وعنه في الآية قال : هي المساجد تكرم ، وينهى عن اللغو فيها ، ويذكر فيها اسم اللّه ، يتلى فيها كتابه ، يسبح له فيها بالغدو والآصال ، صلاة الغداة ، وصلاة العصر ، وهما أول ما فرض اللّه من الصلاة فأحب أن يذكرهما ويذكر بهما عباده ، وعنه قال : إن صلاة الضحى لفي القرآن ، وما يغوص عليها إلا غواص في هذه الآية ، وقيل المراد بالتسبيح هنا معناه الحقيقي ، وهو تنزيه اللّه سبحانه عما لا يليق به في ذاته وصفاته وأفعاله ، ويؤيد هذا ذكر الصلاة والزكاة ، بعده وهذا أرجح مما قبله ، لكونه المعنى الحقيقي مع وجود دليل ، يدل على خلاف ما ذهب إليه الأولون وهو ما ذكرناه ، قيل : خص الرجال بالذكر في هذه المساجد لأن النساء ليس عليهن حضور المساجد لجمعة ولا لجماعة .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 37 إلى 39 ]
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 )
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ
هذه صفة لرجال ، أي لا يشغلهم التجارة في السفر ، والبيع في الحضر ، وخص التجارة بالذكر لأنها أعظم ما يشتغل به الإنسان ، وقال الفراء ، التجارة لأهل الجلب ، والبيع ما باعه الرجل على يديه ، وخص قوم التجارة ههنا بالشراء لذكر البيع بعدها ، وبمثل قول الفراء ، قال الواقدي فقال التجار هم الجلاب المسافرون ، والباعة هم المقيمون .
ومعنى
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
هو ما تقدم في قوله :
يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ البقرة :
114 ] ، أي باللسان والقلب ، وقيل المراد الأذان ، وقيل ذكره بأسمائه الحسنى ، أي يوحدونه ويمجدونه ، وقيل المراد الصلاة ، ويرده ذكر الصلاة بعد الذكر هنا .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية قال : « هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل اللّه » وأخرج ابن مردويه والديلمي ، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « الذين يبتغون من فضل اللّه » .
وعن ابن عباس قال : كانوا رجالا يبتغون من فضل اللّه يشترون ويبيعون فإذا سمعوا النداء بالصلاة ألقوا ما في أيديهم ، وقاموا إلى المسجد فصلوا ، وعنه في الآية قال : ضرب اللّه هذا المثل قوله :
كَمِشْكاةٍ
[ النور : 35 ] لأولئك القوم الذين لا