تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وآله وسلم : « كلوا الزيت ، وادهنوا به ، فإنه من شجرة مباركة » « 1 » أخرجه الترمذي .
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
صفة لشجرة ودخلت
لا
لتفيد النفي ، وقرىء بالرفع أي لا هي شرقية ولا هي غربية ، وقد اختلف المفسرون في معنى هذا الوصف فقال عكرمة ، وقتادة ، وغيرهما : إن الشرقية هي التي تصيبها الشمس إذا شرقت ، ولا تصيبها إذا غربت ، لأن لها سترا ، والغربية هي التي تصيبها إذا غربت ، ولا تصيبها إذا شرقت ، وهذه الزيتونة هي في صحراء ، أو في منكشف من الأرض بحيث لا يسترها ، ولا يواريها عن الشمس شيء لا في حال شروقها ، ولا في حال غروبها ، وما كانت من الزيتون هكذا فثمرها أجود ، وأنضج ، وزيتها أصفى . وقيل : إن المعنى أنها شجرة في دوحة ، قد أحاطت بها ، فهي غير منكشفة من جهة الشرق ولا من جهة الغرب حكى هذا ابن جرير عن ابن عباس قال ابن عطية : وهذا لا يصح عنه ، لأن الشجرة التي بهذه الصفة يفسد جناها ، وذلك مشاهد في الوجود . ورجح القول الأول الفراء ، والزجاج . وقال الحسن : ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا ، وإنما هو مثل ضربه اللّه لنوره ، ولو كانت في الدنيا لكانت إما شرقية وإما غربية . قال الثعلبي : فقد أفصح القرآن بأنها من شجر الدنيا ، لأن قوله زيتونة بدل من قوله : شجرة . قال ابن زيد : إنها من شجر الشام . فإن الشام لا شرقي ، ولا غربي ، والشام هي الأرض المباركة ، وشجرها أفضل ، وقيل : معناه أنها ليست في مقناة لا تصيبها الشمس ، ولا في مضحاة لا يصيبها الظل ، فهي لا تضرها شمس ولا ظل ، وقيل : معناها أنها معتدلة ليست في شرق يضرها الحر ، ولا في غرب يضرها البرد . قال أبي : فمثله كمثل شجرة التفت بها الشجر ، فهي خضراء ناعمة ، لا تصيبها الشمس على أن حال كانت ، لا إذا طلعت ، ولا إذا غربت ، فكذلك هذا المؤمن ، قد أجير من أن يظله شيء من الفتن ، ثم وصف الزيتونة بوصف آخر فقال :
يَكادُ
أي : يقرب
زَيْتُها يُضِيءُ
من صفائه
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
قرىء بالفوقية لأن النار مؤنثة ، قال أبو عبيد : إنه لا يعرف إلا هذه القراءة ، وقرأ ابن عباس بالتحتية ، لكون تأنيثها غير حقيقي . والمعنى أن هذا الزيت في صفائه وإنارته يكاد يضيء بنفسه من غير أن تمسه النار أصلا .
نُورُ
أي هو نور كائن
عَلى نُورٍ
صفة لنور مؤكدة له ، وقيل نور اللّه أي هداه للمؤمنين نور على نور الإيمان . وقال مجاهد : والمراد النار على الزيت ، وقال الكلبي : المصباح نور ، والزجاجة نور ، وقيل نور بالزيت مع نور بالنار ، وقال
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الأطعمة باب 43 ، وابن ماجة في الأطعمة باب 34 ، والدارمي في الأطعمة باب 20 ، وأحمد في المسند 3 / 497 .