تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
ينعت امرأة ، قال : « إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت بثمان » . قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ألا أرى هذا يعرف ما ههنا لا يدخلنّ عليكم » « 1 » فحجبوه .
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
الطفل يطلق على المفرد ، والمثنى والمجموع . أو المراد به هنا الجنس ، الموضوع وضع الجمع ، بدلالة وصفه . بوصف الجمع ، وفي مصحف أبي : أو الأطفال . على الجمع قاله ابن قتيبة ، قيل : معناه لم يبلغوا حدّ الشهوة ، قاله الفراء ، والزجاج ، يقال : ظهرت على كذا إذا غلبته ، وقهرته ، والمعنى : لم يطلعوا على عورات النساء ، ويكشفوا عنها للجماع ، أو لم يبلغوا حدّ الشهوة للجماع ، وقيل : لم يعرفوا العورة من غيرها من الصغر ، وقيل : لم يبلغوا ، وأن القدرة على الوطء ، من : ظهر على فلان ، إذا قوي عليه ، وقيل : لم يحتلم . قرأ الجمهور : عورات بسكون الواو ، تخفيفا لحرف العلة ، وهي لغة جمهور العرب وعامتها وقرىء بفتحها ، وهي لغة هذيل بن مدركة ، والعورات جمع عورة ، وهي ما يريد الإنسان ستره من بدنه ، وغلب في السوأتين . واختلف العلماء في وجوب ستر ما عدا الوجه والكفين من الأطفال فقيل لا يلزم ، لأنه لا تكليف عليه ، وهو الصحيح ، وقيل : يلزم ، لأنها قد تشتهي المرأة ، وهكذا اختلف في عورة الشيخ الكبير ، الذي قد سقطت شهوته ، والأولى بقاء الحرمة ، كما كانت ، فلا يحل النظر إلى عورته ، ولا يحل له أن يكشفها ، وقد اختلف العلماء في حدّ العورة . قال القرطبي : أجمع المسلمون على أن السوأتين عورة من الرجل ، والمرأة ، وأن المرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها ، على خلاف في ذلك . وقال الأكثر : إن عورة الرجل من سرته إلى ركبته . قال ابن عباس : الزينة التي تبديها لهؤلاء قرطها وقلادتها ، وسوارها ، فأما خلخالها ، ومعضدها ، ونحرها ، وشعرها ! ، فإنها لا تبديها إلا لزوجها ، ومجموع هذه المستثنيات اثنا عشر نوعا .
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
أي : لا تضر المرأة برجلها إذا مشت ليسمع صوت خلخالها من يسمعه من الرجال فيعلمون أنها ذات خلخال ، فإن ذلك مما يورث الرجال ميلا إليهن ، ويوهم أن لهن ميلا إلى الرجال وهذا سدّ لباب المحرمات وتعليم للأحوط وإلا فصوت النساء ليس بعورة عند الشافعي ، فضلا عن صوت خلخالهن وقال الزجاج : وسماع هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة من إبدائها قال ابن عباس في الآية : وهو أن تقرع الخلخال بالآخر عند الرجال أو تكون في رجلها خلاخل ، فتحركهن عند الرجال ، فنهى اللّه عن ذلك ، لأنه من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 56 ، ومسلم في السلام حديث 32 ، 33 ، وأبو داود في اللباس باب 33 ، وابن ماجة في النكاح باب 22 ، ومالك في الوصية حديث 5 .