وسلم أتى فاطمة رضي اللّه تعالى عنها بعبد قد وهب لها ، وعلى فاطمة ثوب إذا قنع به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ما تلقى ، قال : « إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك ، وغلامك » « 1 » وهو ظاهر القرآن .
وأخرج عبد الرزاق ، وأحمد ، عن أم سلمة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إذا كان لأحداكن مكاتب وكان له ما يؤدي ، فلتحتجب منه » « 2 » قال سليمان الجمل عن شيخه : فيجوز لهن أن يكشفن لهم ما عدا ما بين السرة والركبة ، ويجوز للعبيد أيضا أن ينظروا له ، وأن يكشفوا لهن من أبدانهم ، ما عدا ما بين السرة والركبة ، لكن بشرط العفة ، وعدم الشهوة من الجانبين .
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
أصل الإربة ، والإرب ، والمأربة الحاجة ، والجمع مآرب ، أي : حوائج ، ومنه قوله سبحانه :
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
[ طه : 18 ] قيل : المراد بغير أولي الإربة من الرجال الحمقاء الذين لا حاجة لهم في النساء ، وقيل . البله ، وقيل : العنين ، وقيل : الخصي ، وقيل : المخنث ، وقيل : الشيخ الكبير ، وقيل : هو المجبوب ، ولا وجه لهذا التخصيص ، بل المجبوب الذي بقي أنثياه ، والخصي الذي بقي ذكره ، والعنين والمخنث ، وهو المتشبه بالنساء ، والشيخ الهرم كالفحل . كذا أطلق الأكثرون .
وقال في الشامل : لا يحل للخصي النظر إلى أن يكبر ويهرم وتذهب شهوته ، وكذا المخنث ، وبه قال شيخه القاضي أبو الطيب ، وأطلق أبو مخلد البصري في الخصي ، والمخنث ، وجهين ، والمراد بالآية ظاهرها ، وهم من يتبع أهل البيت في فضول الطعام ، ولا حاجة له في النساء ، ولا يحصل منه ذلك في حال من الأحوال ، فيدخل في هؤلاء من هو بهذه الصفة ، ويخرج من عداه . قال ابن عباس في الآية :
هذا الذي لا تستحي منه النساء ، وعنه قال : هذا الرجل يتبع القوم وهو مغفل في عقله لا يكترث للنساء ، وعنه قال : كان الرجل يتبع الرجل في الزمان الأول لا يغار عليه ، ولا ترهب المرأة أن تضع خمارها عنده ، وهو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء ، وعنه قال : هو المخنث الذي لا يقوم زبّه .
وأخرج مسلم وأبو داود ، والنسائي ، والبيهقي ، وغيرهم ، عن عائشة قالت : كان رجل يدخل على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مخنث ، فكانوا يدعونه من غير أولي الإربة فدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوما ، وهو عند بعض نسائه ، وهو
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في اللباس باب 32 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في العتق باب 1 ، وأحمد في المسند 6 / 289 ، 308 ، 311 .