وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
الخمر جمع خمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها ومنه اختمرت المرأة وتخمرت والجيوب جمع جيب وهو موضع القطع من الدرع والقميص مأخوذ من الجوب وهو القطع وقيل المراد بالجيب هنا محله وهو العنق وإلا فهو في الأصل طوق القميص وعدي الضرب ب
عَلى
لتضمينه معنى الإلقاء والباء زائدة أو تبعيضية .
وقال المفسرون : إن نساء الجاهلية كن يسدلن خمرهن من خلفهن وكانت جيوبهن من قدام واسعة فكان ينكشف نحورهن وقلائدهن فأمرن أن يضربن مقانعهن على الجيوب ليستر بذلك ما كان يبدو منها ، وفي لفظ الضرب مبالغة في الإلقاء الذي هو الإلصاق وقرىء خمرهن بتحريك الميم وبكسرها وكثير من متقدمي النحويين لا يجوزون الكسر قال الزجاج : يجوز أن تبدل من الضمة كسرة وأما ما روي عن حمزة من الجمع بين الضم والكسرة فمحال لا يقدر الإنسان أن يتكلم به إلا على الإيماء .
وقد فسر الجمهور الجيوب بما قدمنا ، وهو المعنى الحقيقي وقال مقاتل : إن معنى
عَلى جُيُوبِهِنَّ
على صدورهن ، فالمضاف محذوف ، أي على مواضع جيوبهن ، وقد أخرج البخاري في صحيحه وأبو داود ، والنسائي والبيهقي وغيرهم في سننهم ، عن عائشة قالت : رحم اللّه النساء المهاجرات الأولات ، لما أنزل اللّه
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
شققن أكثف مروطهن فاختمرن به « 1 » ، وأخرج الحاكم وصححه ، وابن جرير وغيرهما عنها بلفظ أخذ النساء أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها .
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
أي مواضع الزينة الباطنة ، وهي ما عدا الوجه الكفين ، كالصدر والساق والرأس ونحوها ، قال الخطيب : أي الزينة الخفية التي لم يبح لهن كشفها في الصلاة ، ولا للأجانب وقال أبو السعود : كرر النهي لاستثناء بعض مواضع الرخصة باعتبار الناظر ، بعدما استثنى بعض موارد الضرورة باعتبار المنظور فقال :
إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
أي لا يدعن الجلباب والخمار إلا لأزواجهن ، والبعل هو الزوج والسيد في كلام العرب ، وقدم البعول لأنهم المقصودون بالزينة ، ولأن كل بدن الزوجة والسرية حلال لهم ، ومثله قول سبحانه :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
[ المؤمنون : 5 ، 6 ] ثم لما استثنى اللّه سبحانه الزوج أتبعه باستثناء ذوي المحارم فقال :
أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ
فيجوز للنساء أن يبدين الزينة الباطنة لهؤلاء لكثرة المخالطة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 24 ، باب 12 .