عمل الشيطان . وسماع صوت الزينة كإظهارها ومنه سمي صوت الحلي وسواسا فنبه به على أن الذي لأجله نهى عنه به ما عليهن من الحلي وغيره .
وفي القرطبي من فعل ذلك منهن فرحا بحليهن فهو مكروه ، ومن فعل ذلك منهن تبرجا وتعرضا للرجال فهو حرام مذموم وكذلك من ضرب بنعله الأرض من الرجال فعل ذلك عجبا حرم فإن العجب كبيرة ، وإن فعل ذلك تبرجا لم يحرم انتهى .
ثم ارشد سبحانه عباده إلى التوبة عن المعاصي فقال :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
مما وقع لكم من النظر الممنوع منه ومن غيره وفيه الأمر بالتوبة ولا خلاف بين المسلمين في وجوبها وأنها فرض من فرائض الدين . قيل العبد لا يخلو عن سهو ويقصر في أوامره ونواهيه ، وإن اجتهد فلذا وصاهم جميعا بالتوبة ، وقد تقدم الكلام على التوبة في سورة النساء .
وقيل إن المراد بالتوبة هنا هي عما كانوا يعملونه في الجاهلية ، والأول أولى لما تقرر في السنة أن الإسلام يجبّ ما قبله « 1 » ، وقد ورد أحاديث في الأمر بالتوبة والاستكثار منها قيل وأحوج الناس إلى التوبة من توهّم أنه ليس له حاجة إلى التوبة ، وظاهر الآية يدل على أن العصيان لا ينافي الإيمان ثم ذكر ما يرغبهم في التوبة فقال :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي تفوزون بسعادة الدنيا والآخرة أو تنجون من ذلك لقبول التوبة منه وفي الآية تغليب الذكور على الإناث .
ولما أمر سبحانه بغض الأبصار وحفظ الفروج أرشد بعد ذلك إلى ما يحل للعباد من النكاح الذي يكون به قضاء الشهوة وسكون دواعي الزنا ، ويسهل بعده غض البصر عن جميع المحرمات . وحفظ الفرج عما لا يحل فقال :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 32 إلى 33 ]
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 32 ) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 )
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
الأيّم بالتشديد التي لا زوج لها ومن ليس له زوجة فيشمل الرجل والمرأة غير المتزوجين والجمع أيامى والأصل أيايم قال أبو عمرو والكسائي : اتفق أهل اللغة على أن الأيم في الأصل هي المرأة التي لا زوج لها بكرا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 199 ، 204 ، 205 .