ظاهر النظم القرآني النهي عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها كالجلباب والخمار ونحوهما مما في الكف والقدمين من الحلية ونحوها .
وإن كان المراد بالزينة مواضعها ، كان الاستثناء راجعا إلى ما يشق على المرأة ستره كالكفين والقدمين ونحو ذلك وهكذا إذا كان النهي عن إظهار الزينة يستلزم النهي عن إظهار مواضعها بفحوى الخطاب فإنه يحمل الاستثناء على ما ذكرناه في الموضعين وأما إذا كانت الزينة تشمل مواضع الزينة وما تتزين به النساء فالأمر واضح والاستثناء يكون من الجميع .
قال القرطبي في تفسيره : الزينة على قسمين خلقية ومكتسبة فالخلقية وجهها فإنه أصل الزينة والمكتسبة ما تحاوله المرأة في تحسين خلقها كالثياب والحلي والكحل والخضاب ومنه قوله تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ
[ الأعراف : 31 ] وعن ابن مسعود قال :
الزينة السوار والدملج والخلخال والقرط والقلادة إلا ما ظهر منها قال : الثياب والجلباب وعنه قال : الزينة زينتان زينة ظاهره وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج فأما الزينة الظاهرة فالثياب وأما الزينة الباطنة فالكحل والسوار والخاتم وفي لفظ فالظاهرة منها الثياب وما خفي الخلخالان والقرطان والسواران .
وعن ابن عباس في الآية قال : الكحل والخاتم والقرط والقلادة وعنه قال : هو خضاب الكف والخاتم وعن ابن عمر قال : الزينة الظاهرة الوجه والكفان وقال ابن عباس :
إلا ما ظهر منها أي وجهها وكفاها والخاتم وعنه قال : رقعة الوجه وباطن الكف وعن عائشة إنها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت : القلب والفتخ « 1 » وضمت طرف كمها .
وأخرج أبو داود والبيهقي وابن مردويه عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال : « يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفه » « 2 » . وهذا مرسل لأنه من طريق خالد بن دريك عن عائشة ولم يسمع منها وإنما رخص في هذا القدر للمرأة أن تبديه من بدنها لأن المرأة لا تجد بدا من مزاولة الأشياء بيديها ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصا في الشهادة والمحاكمة والنكاح وتضطر إلى المشي في الطرقات وظهور قدميها وخاصة الفقيرات منهن قال المحلي : فيجوز نظره أي نظر ما ظهر منها لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين ، والثاني يحرم لأنه مظنه الفتنة ورجح حسما للباب انتهى أي باب النظر عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية .
هامش
( 1 ) الفتخة ، ويحرك : خاتم كبير يكون في اليد والرجل ، أو حلقة من فضة كالخاتم ، جمع فتخ ، وفتوخ ، وفتخات ، والفتخ ، محركة : عرض الكفّ والقدم ، وطولهما .
( 2 ) أخرجه أبو داود في اللباس باب 31 .