الفروج أنه موسع في النظر فإنه لا يحرم منه إلا ما استثنى ، ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن وصدورهن ؟ وكذا الإماء المستعرضات للبيع بخلاف حفظ الفرج ، فإنه مضيق فيه . فإنه لا يحل منه إلا ما استثنى .
وقيل الوجه أن غض البصر كلّه كالمتعذر ، بخلاف حفظ الفرج ، فإنه ممكن على الإطلاق قال أبو العالية : كل ما في القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا إلا ما في هذا الموضع فإنه أراد به الاستتار حتى لا يقع بصر الغير عليه .
ذلِكَ
أي ما ذكر من الغض والحفظ
أَزْكى
أي أطهر
لَهُمْ
من دنس الريبة ، وأطيب من التلبس بهذه الدنيئة
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
لا يخفى عليه شيء من صنعهم ، فيجازيهم عليه ، وفي ذلك وعيد لمن لم يغض بصره ويحفظ فرجه .
[ سورة النور ( 24 ) : آية 31 ]
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 )
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
خص سبحانه الإناث بهذا الخطاب على طريق التأكيد لدخولهن تحت خطاب المؤمنين تغليبا كما في سائر الخطابات القرآنية وظهر التضعيف في يغضضن ، ولم يظهر في يغضوا لأن لام الفعل من الأول متحركة ، ومن الثاني ساكنة ، وهما في موضع جزم جوابا للأمر . وبدأ سبحانه بالغض في الموضعين قبل حفظ الفرج . لأن النظر وسيلة إلى عدم حفظ الفرج . والوسيلة مقدمة على المتوسل إليه .
وعن مقاتل قال : بلغنا . واللّه أعلم ، أن جابر بن عبد اللّه الأنصاري حدث أن أسماء بنت يزيد كانت في نخل لها لبني حارثة . فجعل النساء يدخلن عليها غير متزرات فيبدو ما في أرجلهن . يعني الخلاخل ، وتبدو صدورهن وذوائبهن فقالت أسماء ما أقبح هذا ! فأنزل اللّه في ذلك
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
الآية .
وبالجملة أمر اللّه سبحانه المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار . فلا يحل للرجل أن ينظر إلى المرأة ، ولا للمرأة أن تنظر إلى الرجل ، فإن علاقتها به كعلاقته بها وقصدها منه كقصده منها ، وقال مجاهد : إذا أقبلت المرأة جلس إبليس على رأسها فزينها لمن ينظر ، وإذا أدبرت جلس على عجيزتها فزينها لمن ينظر ، وقد اشتملت هذه