تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارجع فقل : السلام عليكم أأدخل » « 1 » ؟ قال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه . وأخرج أحمد والبخاري في الأدب ؛ وأبو داود والبيهقي في السنن من طريق ربعي قال : حدثنا رجل من بني عامر استأذن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في بيت فقال : أألج ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لخادمه أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان . فقل له : قل السلام عليكم أأدخل « 2 » ؟ وأخرج ابن جرير عن عمر بن سعيد الثقفي نحوه مرفوعا . ولكنه قال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأمة له يقال لها روضة : « قومي إلى هذا فعلميه » واختلفوا هل يقدم الاستئذان على السلام ؟ أو العكس ؟ فقيل : يقدم الاستئذان فيقول أأدخل سلام عليكم ؟ لتقديم الاستئناس في الآية على السلام . وقال الأكثرون : إنه يقدم السلام على الاستئذان فيقول : السلام عليكم أأدخل ؟ وهو الحق لأن البيان منه صلّى اللّه عليه وسلّم للآية كان هكذا : وقيل : إن وقع بصره على إنسان قدّم السلام : وإلا قدم الاستئذان .
ذلِكُمْ
أي الاستئناس والتسليم أي دخولكم مع الاستئذان والسلام
خَيْرٌ لَكُمْ
من التهجم بغير إذن ومن الدخول بغتة
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
أنّ الاستئذان خير لكم ، وهذه الجملة متعلقة بمقدر أي : أمرتم بالاستئذان والمراد بالتذكر الاتعاظ ، والعمل بما أمروا به .
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها
أي في البيوت التي لغيركم
أَحَداً
ممن يستأذن عليه ، ويصلح للإذن ، أو كان ولكنه لم يأذن أو لم يكن فيها أحد أصلا
فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ
بدخولها من جهة من يملك الإذن فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط ، بل وعلى ما يخفيه الناس عادة مع أن التصرف في ملك الغير بغير إذنه محظور ، واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه منكر ونحوه وعن مجاهد قال : المعنى فإن لم تجدوا فيها أحدا ، أي لم يكن فيها متاع . وضعفه ابن جرير . وهو حقيق بالضعف فإن المراد بالأحد المذكور أهل البيوت الذين يأذنون للغير بدخولها لإمتاع الداخلين إليها .
وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ
أي : إن قال لكم أهل البيت :
ارْجِعُوا فَارْجِعُوا
ولا تعاودوهم بالاستئذان مرة أخرى ولا تنتظروا بعد ذلك أن يؤذن لكم بعد أمرهم لكم بالرجوع . ولا تقفوا على الباب ملازمين ، ثم بين سبحانه أن الرجوع أفضل من الإلحاح وتكرير الاستئذان ، والقعود على الباب ، والإصرار على الانتظار ، فقال :
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 127 ، والترمذي في الاستئذان باب 18 ، وأحمد في المسند 4 / 414 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 127 ، وأحمد في المسند 5 / 369 .