تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
مما يقوله الخبيثون والخبيثات ، وقيل الإشارة إلى أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل : إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعائشة وصفوان بن المعطل ، وقيل إلى عائشة وصفوان فقط ، قال الفراء : وجمع كما قال : فإن كان له إخوة ، والمراد أخوان ، قال ابن زيد : ههنا برئت عائشة .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
عظيمة لما لا يخلو عنه البشر من الذنوب
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
هو رزق الجنة ، روي أن عائشة كانت تفتخر بأشياء لم تعطها امرأة غيرها ، منها أن جبريل أتى بصورتها في خرقة حرير ، وقال هذه زوجتك ، ومنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يتزوج بكرا غيرها ، وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجرها وفي يومها . ودفن في بيتها ، وكان ينزل عليه الوحي وهي معه في اللحاف ، ونزلت براءتها من السماء ، وأنها ابنة الصديق وخليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخلقت طيبة ، ووعدت مغفرة ورزقا كريما . وكان مسروق إذا حدث عن عائشة يقول : حدثتني الصديقة ابنة الصديق حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، المبرأة من السماء ؛ وقال حسان معتذرا في حقها :
حصان ، رزان ، ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل « 1 »
حليلة خير الناس ، دينا ومنصبا * نبي الهدى ، والمكرمات الفواضل
عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدها غير زائل
مهذبة ، قد طيب اللّه خيمها * وطهرها من كل شين وباطل
ولما فرغ سبحانه من ذكر الزجر عن الزنا والقذف شرع في ذكر الزجر عن دخول البيوت بغير استئذان لما في ذلك من مخالطة الرجال بالنساء فربما يؤدي إلى أحد الأمرين المذكورين ، وأيضا فإن الإنسان يكون في بيته ومكان خلوته على حالة قد لا يحب أن يراه عليها غيره ، فنهى اللّه سبحانه عن دخول بيوت الغير فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
أي التي لستم تملكونها ولا تسكنونها ، وليس لكم عليها يد شرعية أما المكتري والمستعير ، فكل منهما يدخل بيته ، والمعنى لا تدخلوها إلى غاية هي قوله :
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
الاستئناس : الاستعلام ، والاستخبار أي حتى تستعلموا من في البيت والمعنى حتى تعلموا أن صاحب البيت قد علم بكم ، وتعلموا أنه قد أذن بدخولكم فإذا علمتم ذلك دخلتم ، ومنه قوله
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
[ النساء : 6 ] أي علمتم . قال الخليل : الاستئناس الاستكشاف من أنس الشيء إذا أبصره كقوله
إِنِّي آنَسْتُ ناراً
[ طه : 10 ] أي أبصرت . وقال ابن جرير : إنه بمعنى تؤنسوا أنفسكم ، قال ابن عطية وتصريف الفعل يأبى أن يكون من أنس ومعنى كلام ابن جرير هذا أنه من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش
هامش
( 1 ) تقدم تخريج البيت الأول قبل قليل ، راجع الحاشية السابقة .