تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
لأن الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا ؟ فهو كالمستوحش حتى يؤذن له فإذا أذن له استأنس . فنهى سبحانه عن دخول تلك البيوت حتى يؤذن للداخل وقيل : هو من الأنس وهو أن يتعرف هل ثمّ إنسان أم لا ؟ قال الواحدي : قال جماعة المفسرين : حتى تستأذنوا ويؤيده ما حكاه القرطبي عن ابن عباس وأبي وسعيد بن جبير أنهم قرؤوا حتى تستأذنوا ، قال مالك فيما حكاه عنه ابن وهب : الاستئناس فيما نرى واللّه أعلم - الاستئذان ؛ وعن ابن عباس قال : أخطأ الكاتب : حتى تستأذنوا .
وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
وفي مصحف عبد اللّه حتى تسلموا على أهلها ، وتستأذنوا ؛ وعن عكرمة نحوه : أخرج ابن أبي شيبة ؛ والطبراني وغيرهما عن أبي أيوب قال : قلت يا رسول اللّه أرأيت قول اللّه حتى تستأنسوا أو تسلموا على أهلها ، هذا التسليم قد عرفناه فما الاستئناس . قال : « يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ؛ ويتنحنح ؛ فيؤذن أهل البيت » قال ابن كثير « 1 » : هذا حديث غريب . وأخرج الطبراني عن أبي أيوب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الاستئناس أن تدعو الخادم حتى يستأنس أهل البيت ، الذين تسلم عليهم » وفي الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد قال : اطلع رجل من جحر في حجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه مدرى يحك بها رأسه قال : لو أعلم أنك تنظر لطعنت بها في عينيك ، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر » « 2 » وفي لفظ : إنما جعل الإذن من أجل البصر « 3 » ، وعن أنس قال : قال رجل من المهاجرين : لقد طلبت عمري كله في هذه الآية فما أدركتها : أن أستأذن على بعض إخواني فيقول : ارجع فأرجع وأنا مغتبط لقوله :
وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ
. وعن ابن عباس قال : نسخ واستثنى من ذلك . فقال :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
أخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي من طريق كلدة أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ « 4 » وضغابيس « 5 » . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأعلى الوادي قال : فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير 3 / 280 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الاستئذان باب 11 ، ومسلم في الأدب حديث 41 ، والترمذي في الاستئذان باب 17 ، وأحمد في المسند 5 / 330 ، 335 . ( 3 ) أخرجه بهذا اللفظ ، البخاري في اللباس باب 75 ، والديات باب 23 ، والنسائي في القسامة باب 47 ، والدارمي في الديات باب 23 . ( 4 ) اللبأ : هو أول ما يحلب عند الولادة ، ولبأت الشاة ولداها أرضعته اللّبأ ( انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير الجزري 4 / 221 ) . ( 5 ) الضغابيس : صغار القثاء ، واحدها ضغبوس ، وقيل هي نبت ينبت في أصول الثمام ، يشبه الهليون يسلق بالخل والزيت ويؤكل ( انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير الجزري 3 / 89 ) .