الخطاب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي » .
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري » وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول على المنبر : « ما بال رجال يقولون إن رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا تنفع قومه ، بل واللّه إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة ، وإني أيها الناس فرط لكم » « 1 » .
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
أي موزوناته من أعماله الصالحة ، فالموازين جمع موزون ويجوز كونه جمع ميزان ومع وحدته جمعه لتعدد الموزون
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
أي الفائزون بمطالبهم المحبوبة الناجون من الأمور التي يخافونها .
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
وهي أعماله الصالحة
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
أي ضيعوها وتركوا ما ينفعها
فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
قد تقدم الكلام على هذه الآية مستوفى فلا نعيده .
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
أي تحرقها مستأنفة أو حالية أو خبر لأولئك . واللفح أشد النفح لأنه الإصابة بشدة ، والنفح الإصابة مطلقا ، كما في قوله تعالى :
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ
[ الأنبياء : 46 ] ، وقيل اللفح الإحراق ، يقال : لفحته النار إذا أحرقته ، ولفحته بالسيف إذا ضربته ، وخص الوجوه لأنها أشرف الأعضاء وقيل تسفع . قال ابن عباس : تلفح تنفخ .
أخرج ابن مردويه والضياء عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية :
« تلفحهم لفحة فتسيل لحومهم على أعقابهم » وعن أبي مسعود قال : لفحتهم لفحة فما أبقت لحما على عظم إلا ألقته على أعقابهم .
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
حالية ، والكالح الذي قد شمرت شفتاه وبدت أسنانه قاله الزجاج ، ودهر كالح أي شديد . قال أهل اللغة : الكلوح تكشر في عبوس وبابه خضع ، ومنه كلوح الأسد أي تكشيره عن أنيابه ، وقيل الكلوح تقطب الوجه ، وكلح الرجل يكلح كلوحا وكلاحا وعن ابن مسعود قال : كلوح الرأس النضج بدت أسنانهم وتقلصت شفاههم ، وعن ابن عباس قال : كالحون أي عابسون وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية قال : « تشويه النار فتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى ، حتى تضرب سرته » أخرجه الترمذي « 2 » ،
وقال : حديث حسن صحيح غريب ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 18 ، 39 .
( 2 ) كتاب جهنم باب 5 ، وتفسير سورة 23 ، باب 4 .