تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
استعارة للإعراض عن الحق ، وقرأ علي بن أبي طالب على أدباركم بدل على أعقابكم .
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ
أي بالبيت العتيق . وقيل بالحرم ، والذي سوغ الإضمار قبل الذكر اشتهارهم بالاستكبار به وافتخارهم بولايته والقيام به ، وكانوا يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم وخدامه ، وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين ، وقيل الضمير عائد إلى القرآن ، والمعنى أن سماعه يحدث لهم كبرا وطغيانا فلا يؤمنون به ، قال ابن عطية : وهذا قول جيد ، وقال النحاس : القول الأول أولى ، وبينه بما ذكرناه ، فعلى الأول يكون به متعلقا بمستكبرين ؛ وعلى الثاني بقوله :
سامِراً
لأنهم كانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون ، وكان عامة سمرهم ذكر القرآن والطعن فيه ؛ والسامر كالحاضر ، والحاج والراكب والغائب في الإطلاق على الجمع قال الواحدي : السامر الجماعة يسمرون بالليل ، أي يتحدثون وقيل مأخوذ من السمر ، وهو سهر الليل . وقال الراغب : السامر الليل المظلم ، وقرىء سمرا وسمارا : ورويت هذه عن ابن عباس . قال : الراغب ويقال سامر وسمار وسمر وسامرون . ويجوز أن يتعلق
بِهِ
بقوله :
تَهْجُرُونَ
والهجر - بالفتح - الهذيان ، أي يهذون في شأن القرآن ؛ أو من الهجر - بالضم - وهو الفحش ، وقرىء تهجرون من أهجر ، أي أفحش في منطقه ، ومن هجّر بالتشديد ، ومن الهجران وهو الترك . ومن الهجر بسكون الجيم وهو القطع والصد ، أي تهجرون آيات اللّه ورسوله وتزهدون فيهما فلا تصلونهما ، وقرىء بالتحتية وفيه التفات . قال ابن عباس : تسمرون حول البيت وتقولون هجرا ، وكانت قريشا يتحلقون حلقا يتحدثون حول البيت ، وعنه قال : كان المشركون يهجرون برسلول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في القول بسمرهم ، وعنه قال : إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية . أخرجه النسائي .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 68 إلى 74 ]

أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 ) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 )
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ
بين سبحانه أن سبب إقدامهم على الكفر هو أحد هذه الأمور الأربعة : الأول : عدم التدبر في القرآن ، فإنهم لو تدبروا معانيه لظهر لهم صدقه وآمنوا به وبما فيه ، والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ، أي فعلوا ما فعلوا فلم يتدبروا ،