عبيد بن عمير أنه سأل عائشة كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ هذه الآية
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا
والذين يأتون ما أتوا قالت : أيتهما أحب إليك ؟ وقلت والذي نفسي بيده لأحدهما أحب إليّ من الدنيا وما فيها جميعا ، قالت أيتهما قلت الذين يأتون ما أتوا ، فقالت أشهد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرؤها كذلك ، وكذلك أنزلت ولكن الهجاء حرف ، وفي إسناده إسماعيل بن علي وهو ضعيف .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 61 إلى 67 ]
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 ) وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 ) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 63 ) حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 )
قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 )
أُولئِكَ
أي المتصفون بهذه الصفات
يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
أي يبادرون بها ويرغبون في الطاعات أشد الرغبة ، قال الفراء والزجاج : ينافسون فيها ، وقيل يسابقون وقرىء يسرعون
وَهُمْ لَها سابِقُونَ
اللام للتقوية أي هم سابقون إياها ، وقيل اللام بمعنى إلى كما في قوله :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
[ الزلزلة : 5 ] أي إليها وقيل هم سابقون الناس لأجلها ، والأظهر أن الضمير يعود على الخيرات لتقدمها في اللفظ ، وقيل يعود على الجنة ، وقيل على السعادة .
قال ابن عباس : أي سبقت لهم السعادة من اللّه ، ثم لما انجر الكلام إلى ذكر أعمال المكلفين ذكر لها حكمين : الأول قوله :
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
قد تقدم بيان هذا في آخر سورة البقرة ، وفي تفسير الوسع قولان ، الأول : أنه الطاقة ، كما فسره بذلك أهل اللغة الثاني : أنه دون الطاقة ؛ وبه قال مقاتل والضحاك والكلبي والمعتزلة قالوا : إن الوسع إنما سمي وسعا لأنه يتسع على فاعله فعله ، ولا يضيق عليه ، فمن لم يستطع الجلوس فليومىء إيماء ومن لم يستطع الصوم فليفطر وهذه جملة مستأنفة للتحريض على ما وصف به السابقون من فعل الطاعات المؤدي إلى نيل الكرامات ببيان سهولته ، وكونه غير خارج عن حد الوسع والطاقة ، وأن ذلك عادة اللّه سبحانه في تكليف عباده ، وهو رد على من جوز تكليف ما لا يطاق .
وَ
جملة
لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ
من تمام ما قبلها من نفي التكليف بما فوق الوسع ، والمراد بالكتاب صحائف الأعمال أي عندنا كتاب قد أثبت فيه أعمال كل واحد من المكلفين على ما هي عليه ، يظهر به الحق المطابق للواقع من دون زيادة ولا نقص ، ومثله قوله سبحانه
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الجاثية : 29 ] وفي هذا تهديد للعصاة ، وتأنيس للمطيعين من الحيف