تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
جادَلُوكَ
أي وإن أبوا إلا الجدال بعد البيان لهم وظهور الحجة عليهم
فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
فكل أمرهم إلى اللّه ، وقل لهم هذا القول المشتمل على الوعيد
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
أي بين المسلمين والكافرين
يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
من أمر الدين فيتبين حينئذ الحق من الباطل ، وفي هذه الآية تعليم لهذه الأمة بما ينبغي لهم أن يجيبوا به من أراد الجدال بالباطل . وقيل إنها منسوخة بآية السيف وهذا إنما يصح إذا كان المراد من قوله :
وَإِنْ جادَلُوكَ
الكف عن قتالهم وهو غير متعين ؛ بل يصح أن يكون المعنى : فاترك جدالهم وفوض الأمر إلى اللّه فيكون هذا وعيدا لهم على أعمالهم ، وهذا المعنى لا تنسخه آية السيف ، بل هو باق بعد مشروعية القتال لعدم المنافاة .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 70 إلى 73 ]

أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 )
أَ لَمْ تَعْلَمْ
مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها ، والاستفهام للتقرير أي قد علمت يا محمد وتيقنت
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
ومن جملة ذلك ما أنتم عليه من الاختلاف
إِنَّ ذلِكَ
الذي في السماء والأرض من معلوماته
فِي كِتابٍ
أي مكتوب عنده في أم الكتاب . أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : خلق اللّه اللوح المحفوظ مسيرة مائة عام ، وقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على عرشه : اكتب ، قال : ما أكتب ؟ قال : علمي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة ، فجرى القلم بما هو كائن في علم اللّه إلى يوم القيامة ، فذلك قوله سبحانه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
يعني ما في السماوات السبع والأرضين السبع ، إن ذلك العلم في كتاب ، يعني في اللوح المحفوظ ، مكتوب قبل أن يخلق السماوات والأرضين .
إِنَّ ذلِكَ
يعني إن الحكم منه سبحانه بين عباده فيما يختلفون فيه
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
أي هين أو أن إحاطة علمه بما في السماء والأرض جملة وتفصيلا يسير عليه ، وإن تعذر على الخلق .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 494 | صديق الحسيني القنوجي البخاري