الحيوان الضعيف ، وعن استنقاذ ما أخذه منهم فهم عن غيره مما هو أكبر منه جرما وأشد منه قوة وأعجز وأضعف ، قال عكرمة : أي لا تستنقذ الأصنام ذلك الشيء ، ثم عجب سبحانه من ضعف الأصنام والذباب فقال :
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
فالصنم كالطالب من حيث إنه يطلب خلق الذباب أو يطلب استنقاذ ما سلبه منه ، والمطلوب الذباب وهذا كالتسوية بينهم وبين الذباب في الضعف ولو حققت وجدت الطالب أضعف فإن الذباب حيوان وهو جماد وهو غالب وذاك مغلوب ، وقيل الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم قال ابن عباس :
الطالب آلهتهم والمطلوب الذباب ، ثم بين سبحانه أن المشركين الذين عبدوا من دون اللّه آلهة عاجزة إلى هذه الغاية في العجز ما عرفوا اللّه حق معرفته فقال :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 74 إلى 78 ]
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 )
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
أي ما عظموه حق تعظيمه ، ولا عرفوه حق معرفته حيث جعلوا هذه الأصنام شركاء له مع كون حالها هذا الحال ، وقد تقدم في الأنعام
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ
على خلق كل شيء
عَزِيزٌ
غالب لا يغالبه أحد بخلاف آلهة المشركين ، فإنها جماد لا يعقل ولا ينفع ولا يضر ولا يقدر على شيء ،
ثم أراد سبحانه أن يرد عليهم ما يعتقدونه في النبوات والإلهيات فقال :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
كجبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل والحفظة
وَ
يصطفي أيضا رسلا
مِنَ النَّاسِ
وهم الأنبياء فيرسل الملك إلى النبي والنبي إلى الناس أو يرسل الملك بقبض أرواح مخلوقاته أو لتحصيل ما ينفعه أو لإنزال العذاب عليهم .
أخرج الحاكم « 1 » وصححه عن عكرمة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه اصطفى موسى بالكلام وإبراهيم بالخلة » ؛ وأخرج عن أنس ، وصححه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
هامش
( 1 ) المستدرك 2 / 575 .