فيها ، كما في قوله :
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
[ الحج : 5 ] ، والمراد بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
أي يصل علمه إلى كل دقيق وجليل ، وقيل لطيف بأرزاق عباده ، وقيل باستخراج النبات .
خَبِيرٌ
أي أنه ذو خبرة بتدبير عباده وما يصلح لهم ، وقيل خبير بما ينطوون عليه من القنوط عند تأخير المطر . وقيل خبير بحاجتهم وفاقتهم .
والثاني قوله :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خلقا وملكا وتصرفا وعبيدا ، وكلهم محتاجون إلى رزقه
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ
فلا يحتاج إلى شيء
الْحَمِيدُ
أي المستوجب للحمد في كل حال .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 65 إلى 69 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 )
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
هذه نعمة أخرى ثالثة ذكرها اللّه سبحانه فأخبر عباده بأنه سخر لهم وذلل ما يحتاجون إليه من الدواب والشجر والأنهار والحجر . والحديد والنار لما يراد منها ، والحيوان للأكل والركوب والحمل عليه والنظر إليه وجعله لمنافعهم
وَ
سخر لكم
الْفُلْكَ
أي السفن في حال جريها .
تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
أي بتقديره وإذنه ، فلولا أن اللّه سخرها لكانت تغوص أو تقف ، وهذه نعمة رابعة . والنعمة الخامسة قوله :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ
كراهة
أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
وذلك بأنه خلقها على صفة مستلزمة للإمساك لأن النعم المتقدمة لا تكمل إلا به ، والسماء جرم ثقيل ، وما كان كذلك لا بد له من السقوط لولا مانع يمنع منه ، وهو القدرة ؛ فأمسكها اللّه بقدرته لئلا تسقط فتبطل النعم التي أمتن بها علينا .
إِلَّا بِإِذْنِهِ
أي بإرادته ومشيئته ، وذلك يوم القيامة ، والظاهر أنه استثناء مفرّغ من أعم الأحوال وهو لا يقع في الكلام الموجب إلا أن قوله :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
في قوة النفي ، أي لا يتركها تقع حالة من الأحوال إلا في حالة كونها ملتبسة بمشيئته تعالى فالباء للملابسة .
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
أي كثير الرأفة والرحمة حيث سخر هذه الأمور لعباده ، وهيأ لهم أسباب المعاش ، وأمسك السماء أن تقع على الأرض فتهلكهم ، تفضلا منه على عباده وإنعاما عليهم ،
ثم ذكر سبحانه نعمة أخرى سادسة فقال :
وَهُوَ