ذلِكَ
أي ما تقدم أو الأمر ذلك وما بعده مستأنف . وقال الزجاج : أي الأمر ما قصصنا عليكم من إنجاز الوعد للمهاجرين خاصة إذا قتلوا أو ماتوا ، فهو على هذا خبر مبتدأ محذوف .
وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ
أي من جازى الظالم بمثل ما ظلمه ، والعقاب مأخوذ من التعاقب وهو مجيء الشيء بعد غيره ، وحينئذ يسمى الابتداء عقابا باسم الجزاء مشاكلة كقوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] وقوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 194 ] ، أو من قبيل تسمية السبب باسم المسبب ، والعقوبة في الأصل إنما تكون بعد فعل تكون جزاء عنه ؛ والمراد بالمثلية أنه اقتصر على المقدار الذي ظلم به ولم يزد عليه .
عن ابن جريج قال : تعاون المشركون على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه فأخرجوه فوعده اللّه أن ينصره ، وهو في القصاص أيضا
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ
أي أن الظالم له في الابتداء عاوده بالمظلمة بعد تلك المظلمة الأولى .
وقيل المراد بهذا البغي هو ما وقع من المشركين من إزعاج المسلمين من أوطانهم بعد أن كذبوا نبيهم وآذوا من آمن به . وقيل المعنى ثم كان المجازي مبغيا عليه ، أي مظلوما ، ومعنى
ثُمَّ
تفاوت الرتبة ، لأن الابتداء بالقتال معه نوع ظلم ، كما قيل في أمثال العرب : البادىء أظلم . وقيل إن هذه الآية مدنية ، وهي في القصاص والجراحات .
لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
اللام جواب قسم محذوف ، أي واللّه لينصرن اللّه المبغي عليه على الباغي
إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
أي لكثير العفو والغفران للمؤمنين فيما وقع منهم من الذنوب أو القتال في الشهر الحرام وقيل العفو والغفران لما وقع من المؤمنين من ترجيح الانتقام على العفو .
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
إشارة إلى ما تقدم من نصر اللّه سبحانه للمبغيّ عليه والباء للسببية ، أي ذلك النصر بسبب أنه سبحانه قادر ، ومن كمال قدرته إيلاج الليل في النهار والنهار في الليل . قاله الرازي . وقال