موسى لم يكذبوه ، وإنما كذبه غيرهم من القبط
فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ
أي أخرت عنهم العقوبة وأمهلتهم ، والفاء لترتيب الإمهال على التكذيب وفيه وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التشنيع عليهم ، والنداء عليهم بصفة الكفر .
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ
أي أخذت كل فريق من المكذبين السبعة بالعذاب بعد انقضاء مدة الإمهال
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
هذا الاستفهام للتقرير أي فانظر كيف كان إنكاري وتغييري ما كانوا فيه من النعم ، وحمل الاستفهام على التعجب أوضح قال أبو حيان :
ويصحب هذا الاستفهام معنى التعجب ، فكأنه قيل ما أشد ما كان إنكاري عليهم والنكير اسم من المنكر ومصدر بمعنى الانكار .
قال الزجاج : أي ثم أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار ، قال الجوهري : النكير والانكار تغيير المنكر ، فالمراد بالإنكار التغيير للضد بالضد ، كالحياة بالموت ، والعمارة بالخراب وليس بمعنى الانكار اللساني والقلبي وأثبت ياء نكير حيث وقع في القرآن ورش في الوصل ، وحذفها في الوقف ، والباقون يحذفونها وصلا ووقفا ،
ثم ذكر سبحانه كيف عذب أهل القرى المكذبة فقال :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
أي أهلها وقد تقدم الكلام على هذا التركيب في آل عمران
وَهِيَ ظالِمَةٌ
المراد بنسبة الظلم إليها نسبته إلى أهلها ، أي وأهلها ظالمون
فَهِيَ خاوِيَةٌ
الخوي بمعنى السقوط ، أي فهي ساقطة
عَلى عُرُوشِها
أي سقوفها ، وذلك بسبب تعطل سكانها حتى تهدمت فسقطت حيطانها فوق سقوفها ، وإسناد السقوط على العروش إليها لتنزيل الحيطان منزلة كل البنيان لكونها عمدة فيه ، وقد تقدم تفسير هذه الآية في البقرة . قال قتادة : « خربة ليس فيها أحد » .
وَبِئْرٍ
أي ومن أهل بئر
مُعَطَّلَةٍ
هكذا قال الزجاج ، يقال بأرت الأرض أي حفرتها ، ومنه التأبير وهو شق كيزان طلع الإناث وذر طلع الذكور فيه ، والبئر فعل بمعنى مفعول ، وهي مؤنثة وقد تذكر على معنى القليب ، والمراد بالمعطلة المتروكة .
وقيل الخالية عن أهلها لهلاكهم ؛ وقيل الغائرة ، وقيل معطلة من الدلاء والأرشية . قال قتادة : عطلها أهلها وتركوها . وقال ابن عباس : التي تركت لا أهل لها .
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
هو المرفوع البنيان كذا قال قتادة والضحاك . وعن قتادة أيضا :
شيّدوه وحصّنوه فهلكوا وتركوه ، وقال سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومجاهد وابن عباس : المراد بالمشيد المجصص مأخوذ من الشيد وهو الجص ، وقيل المشيد الحصين ، قاله الكلبي .
وقال الجوهري : المشيد المعمول بالشيد ، والشيد بالكسر كل شيء طليت به الحائط من جص أو بلاط وبالفتح المصدر ، تقول شاده يشيده جصصه والمشيد