تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً
[ المعارج : 6 ، 7 ] . قال الفراء : هذا وعيد لهم بامتداد عذابهم في الآخرة أي يوم من أيام عذابهم في الآخرة في الثقل والاستطالة كألف سنة . وقيل المعنى وإن يوما من الخوف والشدة في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا فيها خوف وشدة ، وكذلك يوم النعيم قياسا ، واقتصر في التشبيه على الألف لأن الألف منتهى العدد بلا تكرار . وقرىء يعدون بالتحتية لقوله ويستعجلونك ، وبالفوقية على الخطاب ، واختار الأولى أبو عبيدة والثانية أبو حاتم . وعن ابن عباس قال : إن يوما من الأيام الستة التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض كألف سنة ، وعن عكرمة قال : هو يوم القيامة ، وعنه قال : الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة ، وقد مضى منها ستة آلاف وأخرج ابن عدي والديلمي عن أنس مرفوعا نحوه ، وتمام البحث في مدة الدنيا ماضيها وباقيها في كتابنا لقطة العجلان مما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 48 إلى 52 ]

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 )
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها
أي أهلها ، هذا إعلام منه سبحانه أنه أخذ قوما بعد الاملاء والتأخير ، قيل وتكرير هذا مع ذكره قبله للتأكيد وليس بتكرار في الحقيقة ، لأن الأول سيق لبيان الاهلاك مناسبا لقوله :
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
. والثاني سيق لبيان الاملاء مناسبا لقوله :
وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ
فكأنه قيل : وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أمهلتهم حينا ثم أخذتهم بالعذاب ، والمرجع للكل إلى حكمي .
وَ
جملة
إِلَيَّ الْمَصِيرُ
تذييل لتقرير ما قبلها
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أمره سبحانه أن يخبر الناس بأنه نذير لهم بين يدي الساعة مبين لهم ما نزل إليهم ، فمن آمن وعمل صالحا فاز بالمغفرة وستر الذنوب ، ومن كان على خلاف ذلك فهو في النار . والرزق الكريم الجنة ، والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله ويجوز كمالاته .
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا
أي اجتهدوا في إبطالها حيث قالوا القرآن شعر أو سحر أو أساطير الأولين .