وعن ابن عمر مرفوعا قال : « مكة مباحة لا تؤجر بيوتها ولا تباع رباعها » أخرجه ابن مردويه .
وعن علقمة بن نضلة قال : « توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وعمر وما يدعى رباع مكة إلا السوائب ، من احتاج سكن ومن استغنى سكن » . رواه ابن ماجة . وأخرج الدارقطني عن ابن عمر مرفوعا « من أكل كراء بيوت مكة أكل نارا ، وعلى هذا القول لا يجوز بيع دور مكة وإجارتها لأنها لو ملكت لم يستو العاكف فيها والبادي ، وإليه ذهب أبو حنيفة وعلى القول الأول يجوز ذلك ، وإليه ذهب الشافعي مستدلا بقوله تعالى :
الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
[ البقرة : 243 ] فنسب الديار إليهم نسبة ملك واشتراء .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الفتح : « من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن » « 1 » والأول أقوى واللّه أعلم .
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
مفعول
يُرِدْ
محذوف لقصد التعميم ، أي من يرد فيه مرادا ، أي مرادا بعدول عن القصد والاعتدال . والإلحاد في اللغة الميل ، إلا أنه سبحانه بين هنا أنه الميل بظلم . وقد اختلف في هذا الظلم ماذا هو ، فقيل هو الشرك ، وقيل الشرك والقتل ، وقيل صيد حيواناته وقطع أشجاره . وقيل هو الحلف فيه بالأيمان الفاجرة .
وقيل المراد المعاصي فيه على العموم حتى شتم الخادم ، وقيل هو دخول الحرم بغير إحرام أو ارتكاب شيء من محظورات الحرم ؛ وقيل احتكار الطعام ، لما روى يعلى بن أمية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه » « 2 » أخرجه أبو داود .
وعن ابن عمر « بيع الطعام بمكة الحاد » وعنه سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« احتكار الطعام بمكة إلحاد » أخرجه البيهقي في الشعب ، والباء في بإلحاد قيل ليست بزائدة إن كان مفعول
يُرِدْ
محذوفا كما ذكرنا . وقيل زائدة ، وبه قال الأخفش ، والمعنى عنده ومن يرد فيه إلحادا بظلم ، وقال أهل الكوفة : المعنى بأن يلحد ، وقيل من يريد الناس بإلحاد ، وقيل إن يريد مضمنا معنى بهم ، والمعنى من يهم فيه بإلحاد ، والباء في بظلم للسببية وقيل غير ذلك .
نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
في الآخرة إلا أن يتوب . قاله السدي ، قيل المراد بهذه الآية أنه يعاقب بمجرد الإرادة للمعصية في ذلك المكان ، وقد ذهب إلى هذا ابن مسعود وابن عمر والضحاك وابن زيد وغيرهم حتى قالوا : لو همّ الرجل في الحرم بقتل رجل بعدن لعذبه اللّه .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الجهاد حديث 86 ، وأبو داود في الإمارة باب 25 ، وأحمد في المسند 2 / 292 ، 538 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في المناسك باب 89 .