تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أجل
غَمٍّ
شديد من غموم النار يأخذ بأنفاسهم وهو بدل اشتمال من منها بإعادة الجار أو الأولى لابتداء الغاية ، والثانية بمعنى من أجل أي من أجل غم يلحقهم فخرجوا .
أُعِيدُوا فِيها
أي ردوا إليها بالضرب بالمقامع ، وهي الجرز من الحديد ؛ والمراد إعادتهم إلى معظم النار لا أنهم ينفصلون عنها بالكلية ثم يعودون إليها ، عن سلمان قال : النار سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا جمرها ، ثم قرأ . كلما أرادوا الآية
وَ
قيل لهم
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
أي المحرق الغليظ المنتشر العظيم الإهلاك البالغ نهاية الإحراق وأصل الحريق الاسم من الاحتراق تحرق الشيء بالنار واحترق حرقة واحتراقا ، والذوق مماسة يحصل معها إدراك الطعم ، وهو هنا توسع ، والمراد به إدراك الألم ، قال الزجاج : وهذا لأحد الخصمين ، وقال في الخصم الآخر وهم المؤمنون .
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
ثم بين بعض ما أعده لهم من النعيم بعد دخولهم الجنة فقال :
يُحَلَّوْنَ فِيها
بالتشديد والبناء للمفعول ، وقرىء مخففا أي يحليهم اللّه أو الملائكة بأمره
مِنْ
للتبعيض أي يحلون بعض
أَساوِرَ
للبيان أو زائدة ، وهي جمع أسورة ، والأسورة جمع سوار ، وفيه لغتان كسر السين وضمها ، وفيه لغة ثالثة وهي أسوار .
مِنْ ذَهَبٍ
من للبيان
وَلُؤْلُؤاً
بالنصب أي ويحلون لؤلؤا وهو ما يستخرج من البحر من جوف الصدف ، قال القشيري : والمراد ترصيع السوار باللؤلؤ ، ولا يبعد أن يكون في الجنة سوار من لؤلؤ مصمت كما أن فيها أساور من ذهب ، قال القرطبي : يسور المؤمن في الجنة بثلاثة أسورة سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ .
وَلِباسُهُمْ
أي جميع ما يلبسونه
فِيها حَرِيرٌ
كما تفيده هذه الإضافة ، ويجوز أن يراد أن هذا النوع من الملبوس الذي كان محرما عليهم في الدنيا حلال لهم في الآخرة ، وأنه من جملة ما يلبسونه فيها ، ففيها ما تشتهيه الأنفس ؛ وكل واحد منهم يعطى ما تشتهيه نفسه ، وينال ما يريده . وفي الصحيحين وغيرهما عن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة » « 1 » وفي الباب أحاديث . وغيّر الأسلوب حيث لم يقل : ويلبسون فيها حريرا ، للمحافظة على الفواصل ، وللدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة في الجنة ، فإن العدول إلى الجملة الاسمية يدل على الدوام .
وَهُدُوا
أي : أرشدوا
إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
قيل هو لا إله إلا اللّه ، وقيل الحمد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في اللباس باب 25 ، ومسلم في اللباس حديث 11 ، 21 ، والترمذي في الأدب باب 52 ، وابن ماجة في اللباس باب 16 ، وأحمد في المسند 1 / 20 ، 36 ، 37 ، 39 ، 2 / 166 ، 209 ، 3 / 23 ، 4 / 5 ، 156 .