تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
« يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار » « 1 » أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي . قال القرطبي : وأجمع الناس على الاستواء في المسجد الحرام نفسه ، واختلفوا في مكة فذهب مجاهد ومالك إلى أن دور مكة ومنازلها يستوي فيها المقيم والطارىء وذهب عمر بن الخطاب وابن عباس وجماعة إلى أن للقادم أن ينزل حيث وجد ، وعلى رب المنزل أن يؤويه شاء أم أبى . وذهب الجمهور إلى أن دور مكة ومنازلها ليست كالمسجد الحرام ولأهلها منع الطارىء من النزول فيها . والحاصل أن الكلام في هذا راجع إلى أصلين : الأول ما في هذه الآية ، هل المراد بالمسجد الحرام نفسه أو جميع الحرم أو مكة على الخصوص . والثاني هل كان فتح مكة صلحا أو عنوة ؟ وعلى فرض أن فتحها كان عنوة . وهل أقرها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أيدي أهلها على الخصوص أو جعلها لمن نزل بها على العموم ، وقد أوضح الشوكاني هذا في شرحه على المنتقى بما لا يحتاج الناظر فيه إلى زيادة . ثم قال فيه بعد ذكر حجج الفريقين . ومن أوضح الأدلة على أنها فتحت عنوة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإنما أحلّت لي ساعة من نهار » « 2 » ، فإن هذا تصريح بأنها أحلت له في ذلك بسفك الدماء بها وأن حرمتها ذهبت فيه وعادت بعده ، ولو كانت مفتوحة صلحا لما كان لذلك معنى ، وقد ذكر المقبلي في الاتحاف أدلة قوية على أن المراد به نفس المسجد . وعن ابن عباس : المسجد الحرام الحرم كله خلق اللّه فيه سواء . وعن سعيد بن جبير مثله . وأيضا قال : هم في منازل مكة سواء فينبغي لأهل مكة أن يتوسعوا لهم حتى يقضوا مناسكهم . والبادي وأهل مكة سواء - يعني في المنزل والحرم . وعن ابن عمرو قال : من أخذ من أجور بيوت مكة إنما يأكل في بطنه نارا . وعن عمر بن الخطاب أن رجلا قال له عند المروة : أقطعني مكانا لي ولعقبي فأعرض عنه وقال : هو حرم اللّه ، سواء العاكف فيه والباد . وكان عمر يمنع أهل مكة أن يجعلوا لها أبوابا حتى ينزل الحاج في عرصات الدور . وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية : « سواء المقيم والذي يدخل » أخرجه الطبراني وغيره ، قال السيوطي : بإسناد صحيح .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في المناسك باب 52 ، والترمذي في الحج باب 42 ، والنسائي في المواقيت باب 41 ، وابن ماجة في الإقامة باب 149 ، والدارمي في المناسك باب 9 . ( 2 ) أخرجه البخاري في العلم باب 37 ، 39 ، وأبو داود المناسك باب 89 ، والترمذي في الحج باب 1 ، وأحمد في المسند 5 / 225 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 462 | صديق الحسيني القنوجي البخاري